( {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) أن هذه مصدرية، والمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا} ) بأن أعبدوا الله، بعبادة الله واجتناب الطاغوت، فـ (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر ( {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ} ) عبادةِ الله، واضح؟ الباء المحذوفة مع المصدر المقدر نقول: متعلق بقوله: ( {بَعَثْنَا} ) وهذا ما جرى عليه الطبري في تفسيره وكذلك القرطبي، أكثر المفسرين قدروا الباء عند التفسير، حينئذٍ جعلوا (أن) مصدرية، إذًا أن مصدرية، والمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف، أي بأن اعبدوا الله، والجار متعلق ببعثنا، هذا وجهه، وهذا هو ظاهر ولا إشكال فيه، فإن قيل عدم أولى من التقدير، نقول: هذا فيه، هذه قاعدة لكنها ليست مطردة، قد يكون التقدير أولى من عدم التقدير، وإنما يحكم الشيء هنا من حيث التقدير وعدمه هو النظر في معاني الألفاظ، يعني: البيان، علم البيان هو الذي يُحدد أي الطرفين أرجح هل التقدير أولى من العدم، أو عدم التقدير أولى من التقدير؟ وأما قاعدة هكذا مطلقة هذه يجري عليها النحاة، النحاة نعم عندهم عدم التقدير أولى من التقدير مطلقًا، ولا ينظرون إلى المعنى والصواب هو التفصيل، ويجوز أن تكون (أن) تفسيرية، فـ (أن) التفسيرية المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه متأخرة عنها الجملة ولم تقترن بجار لفظًا أو تقديرًا، وقد سبق شرحها فيما سبق، نحو {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ} ... [المؤمنون: 27] } أوحينا الوحي فيه معنى القول دون حروفه وهي جملة متقدمة، {أَنِ اصْنَعِ} اصنع جاءت {أَنِ} ثم جاءت اصنع وهي جملة بعدها ولم تقترن بجارّ لا لفظًا ولا تقديرًا. إذًا هذه (أن) التفسيرية ... {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ} [الصافات: 104] هذه جملة و {أَنْ} قبلها وهي مسبوقة بالنداء، والنداء فيه معنى القول دون حروفه، {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ} [طه: 38، 39] كذلك القول فيها. إذًا هي تفسيرية على هذا القول، والظاهر أنه يجوز أن يقال: بأنها تفسيرية أو مصدرية، وجرى القرطبي والطبري بأنها مصدرية.