أو نكرة مفردة نحو {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ} [الإسراء: 13] إنسان هذا مفرد وهو نكرة ( {فِي كُلِّ أُمَّةٍ} ) الذي هو معنا الآن ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ} ) إذًا أضيف كل إلى لفظ أمة وهو نكرة، وربما عَرِيَ عن الإضافة لفظًا ويقدر ذلك فيه معنى {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] ، {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] إذًا كل تفيد العموم وأنها ضمت كل ما يقصد عليه المضاف إليه وهو أمة، إذًا عندنا أمم بدليل ماذا؟ هل عندنا أمم أو لا؟ نعم، قال: ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ} ) لو لم يكن عندنا إلا أمة واحدة ما صح التعبير، وإنما إفادة كل هنا للدلالة على أن ثَمَّ أمة، وأمة، وأمة، وأمة، وأمة دخلت تحت هذا اللفظ، لو كان عندنا آلاف الأمم دخلت في هذا اللفظ. إذًا شمل هذا اللفظ كل ما يصدق عليه أنه أمة وطائفة وحزب من الناس، فحينئذ الحكم يكون عامًا، ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ} ) إذا ما من أمة من الأمم إلا وقد حصل فيهم البعث المراد، أليس كذلك؟ فصار نصًّا في إفادة أن كل مَدْخُول (كل) قد وقع عليه الحكم، حينئذ نأتي إلى من أخرج طائفة أو أمة من هذا النصّ يحتاج إلى دليل واضح بَيِّن، ولذلك جاء تأكيدًا لهذا المعنى {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] هذا نص يعني: لا يحتمل، لا يحتمل النسخ ولا التخصيص أصلًا {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} هذا نصٌّ في العموم، حينئذٍ من أتى وقال: أن ثَمَّ قومًا يُسَمَّوْن أهل فترة جماعة قرية لم يأتهم نذير لم يدركوا الرسول السابق ولم يدركهم اللاحق. نقول: هذا مخالف لدلالة هذه النصوص، فنحتاج إلى دليل واضح بَيِّن يصح به الإخراج وإلا رجعنا إلى الأصل، والذي يصح منه التخصيص هو النص الذي معنا، وأما {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ} هذا فيه نظر، على كلٍّ ولذلك نقول: لا وجود لشيء اسمها الفترة أبدًا، والنصوص هذه تردّ هذا القول، وأما الحديث المستند إليه فهذا فيه ضعف أولًا، ولا يصلح أن يكون مخصصًا، ثم يمكن تأويله على أنه في الأفراد، أعمى وذاك أخرق، وهذا أحمق .. إلى آخره أفراد، وأما أمة جماعة قرية، نقول: هذا منافٍ لدلالة الآية السابقة، لأنه يَرِدُ السؤال هؤلاء خلقوا أو لا؟ خلقوا، وقد قال الله تعالى: ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) وما من خلق من الجن والإنس إلا وخلقهم لهذه الحكمة وأرسل إليهم، إذا قلنا بوجود أمة لم يرسل إليهم حينئذٍ صار مضادًا للنص الأول ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) صار منافيًا، إذا هؤلاء لم يخلقوا للعبادة بدليل أنهم لم يرسل إليهم رسول، إذًا ما الحكمة من خلقهم؟ ما الفائدة؟ وقد حصر الرب جل وعلا الحكمة في خلق الجن والإنس في حكمة واحدة ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) ، وقلنا: هذا نص من حيث الإثبات ومن حيث النفي، إثبات أن الجن والإنس ما خُلِقُوا إلا للعبادة، ونفي أي صفة أخرى من اللهو واللعب ونحو ذلك، أن يكونوا متصفين بهذه الصفات.