إذًا ... (كُلّ) نقول: لفظ يدل على ضم أجزاء الشيء هذا من حيث المعنى العام، لفظ يدل على ضم أجزاء الشيء وهذا الشيء الذي له أجزاء نوعان: الضم لذات الشيء وأحواله المختصة به ويفيد معنى التمام، ومنه قوله تعالى: ... {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء: 29] كل البسط، تبسطها يعني يدك. قال: {كُلَّ الْبَسْطِ} يعني البسط كله هنا بمعنى التمام فُسِّرَت بمعنى التمام، يعني بسطًا تامًا، لماذا حملناه على هذا المعنى؟ لأن الأجزاء هنا ليست منفصلة {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} البسط شيء واحد اليد إذا وصفت بالبسط فهي شيء لا تتجزأ، إذا أمس كانت ماسكة ممسكة واليوم مسترسلة هي يد واحدة، وإنما الخلاف باعتبار وصفها قد يكون بالأمس الدنيا قائمة بقلبه واليوم استمع موعظة، أمس أمسك واليوم أرسل، اليد واحدة. إذًا لفظ كل يدل على ضم أجزاء الشيء وهو نوعان:
-الضام لذات الشيء وأحواله المختصة به، يعني صفات مختصة بذات الشيء فله أجزاء حينئذٍ يفهم ويُفَسَّرُ بمعنى التمام كالآية التي ذكرناها.
الثاني: الضام لذوات. وهذه الذوات لا تكون ذواتًا إلا إذا كانت منفصلة مجزأة ذات - ذوات جمع ذات - والذات لا تكون ذاتًا إلا إذا كانت منفصلة منفكة عن الآخر، هذا الأصل فيها. وهذه هي المرادة هنا في الآية، وذلك - هذا النوع الثاني - يضاف تارة إلى جمع معرف بـ (أل) نحو قولك: كل القوم. قوم لفظ مصدقة على زيد وعمرو وخالد .. إلى آخره، فكل واحد منهم له ذات، وتارة إلى ضمير ذلك نحو {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ} كلهم أضيف إلى الضمير وهو يعود إلى الملائكة والملائكة أجزاء مجزأة. وقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] الدين كذلك مؤكد هنا.