الصفحة 800 من 883

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في قوله: [وأنت الباطن] يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «وأنت الباطن فليس دونك شيء» . قال: فهذا قرب الإحاطة العامة، وهذا يلزم منه إثبات القرب العام، لكنه أراد أن يفسر لفظًا بمعنى ماذا؟ بمعنى قرب وفسره بالعموم، يعني أراد أن يفسر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنت الباطن فليس دونك شيء» هل هذا الوصف خاص بأهل الإيمان؟ الجواب: لا، بل هو عام، فسّره بماذا؟ قال: هذا قرب الإحاطة العامة. إحاطة تكون خاصة، وتكون عامة، وهذا قرب الإحاطة العامة، إذًا رجعنا إلى التقسيم السابق وإن لم يصرح به رحمه الله تعالى، وأما القرب المذكور في الكتاب والسنة فقرب خاص، والسابق مذكور في الكتاب والسنة كذلك، أليس كذلك؟ وأما القرب المذكور في الكتاب والسنة فقربٌ خاص من عابديه وسائليه وداعيه، وهو من ثمرة التعبد باسمه الباطن، قال تعالى: ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ... الآية) ، وفي الصحيح «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» فهذا قرب خاص غير قرب الإحاطة وقرب البطون. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

والشاهد أن الله تعالى وصف نفسه في هذه الآية بأنه قريب جل وعلا، ووصف نفسه بأنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فدل ذلك على أن القرب المذكور في الآية هو قرب الإجابة ممن دعاه على ما ذكره الشارح، وقلنا: الأولى التعميم. قوله: (مُجِيبٌ) . أي مجيب لدعاء الداعين وسؤال السائلين وإجابته سبحانه وتعالى نوعان، وهذا هو الصواب للتعميم.

الأول: إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة، فشمل النوعين وهذا الذي أراده الشوكاني رحمه الله تعالى في كون الإجابة المراد بها المعنى اللغوي، إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة كما قال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فهذا يقع من البر والفاجر لأن العموم لا يتعلق بخاصة المؤمنين، ويستجيب الله سبحانه لكل من دعاه بحسب الحال المقتضية، وبحسب ما تقتضيه حكمته سبحانه بمعنى أن الإجابة ليست لازمة فيحصل الدعاء، ثم يجيب الله تعالى باعتبارين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت