الصفحة 757 من 883

وأما استدلالاتهم بقوله سبحانه: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} [الليل: 15] . يعني استدل الخوارج والمعتزلة ببعض الآيات وكما قلنا فيما سبق أن هؤلاء لا بد أن يتكئوا إلى آية أو حديث {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} يعني لا يدخل النار إلا الأشقى، ومن هو الأشقى؟ الكافر، ودلت النصوص على أن بعض أصحاب الكبائر يدخل النار، إذًا هو أشقى إذًا هو كافر، فدل على أن كفره إنما حصل بتلبسه بذلك الذنب، فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الصِّلِيَّ لأهل النار الذين هم أهلها يعني الخالدون مخلدون فيها كما في حديث أبي سعيد، وأن الذين ليسوا هم من أهلها فإنها تصيبهم بذنوبهم وأن الله تعالى يميتهم فيها حتى يصيروا فحمًا، ثم يُشَفَّع فيهم فيخرجون، ويُؤْتي بهم إلى نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، وهذا المعنى مستفيض عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل متواتر في أحاديث كثيرة في (( الصحيحين ) )وغيرهما من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما، فالمراد أن ما دلت عليه النصوص من كتاب أو سنة أن بعض الموحدين يدخلون النار بمجرد فعلهم لبعض الذنوب لا يدل على أنهم كفار بدليل ماذا؟ أن النار يدخلها المسلم العاصي إن لم يتب الله تعالى عليه ويدخلها كذلك الكافر.

(الأصل الرابع) مما فارق فيه أهل السنة والجماعة غيرهم من أهل البدع (أسماء الإيمان والدين) .

قال رحمه الله تعالى: (وَفِي بَابِ أسماء الإِيمَانِ وَالدِّينِ بَيْنَ الْحَرُورِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ) .

باب أسماء الدين، يعني هؤلاء تنازعوا في الأسماء والأحكام، أسماء الدين مثل ماذا؟ كما ذكرنا قبل قليل مسلم وكافر وفاسق، هذه أسماء شرعية، متى نقول: هذا مسلم، ومتى نقول: هذا كافر؟ حينئذٍ لا يجوز أن نثبت الإسلام لمن لم يأتِ بحقيقة الإسلام، ولا يجوز أن نُثبت له الكفر الأكبر لمن لم يقم به حقيقة الكفر الأكبر، وهو كذلك، فعندنا أسماء وعندنا أحكام، فالمراد بالأسماء هنا الإسلام والكفر والفسق، وكذلك في الأحكام أحكام هؤلاء في الدنيا والآخرة، يعني في الدنيا تثبت لهم الأخوة متى؟ إذا ثبت الإسلام، وإذا انتفى الإسلام ثبت لهم ماذا؟ العداوة والبغضاء، إذًا ثَمَّ أحكام في الدنيا، وكذلك في الآخرة دخول نار خلود فيها .. إلى آخره، فثَمَّ مسألتان، فالخوارج والمعتزلة متفقون في اسم الدين مثل المؤمن ومسلم وفاسق وكافر إلا أن المعتزلة أحدثوا المنزلة بين المنزلتين، وهذه خاصة بالمعتزلة لا يشاركهم فيها أحد البتة من فرق الإسلام، وهي ماذا؟ المنزِلة بين المنزلتين، يعني مما انفرد به ذلك المذهب كما يقال: انفرد مذهب الحنابلة بكذا، هؤلاء انفردوا بهذه الخصيصة وهذه خاصة المعتزلة التي اختصوا بها دون غيرهم دون سائر أقوالهم، فقد شاركهم فيها غيرهم، فالخوارج والمعتزلة، فالخوارج والمعتزلة يقولون: إن الدين والإيمان قول وعمل واعتقاد. وكذلك السلف، لكن ما الفرق؟ ليس الفرق كما قال ابن حجر في كتاب (( الإيمان ) ): أن السلف يعتقدون أن الأعمال أعمال الجوارح ليست ركنًا في باب الإيمان. إذًا نكمل بعد الصلاة إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت