هذا قسمٌ آخر دل عليه النص. إذًا ( {فَإِنِّي قَرِيبٌ} ) قيل: بالإجابة، وقيل: بالعلم، ومعنى الإجابة هو معنى قوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقيل: معناه أقبل عبادة من عبدني بالدعاء فهي مقبولة ومثابة لِمَا ثبت ... عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الدعاء هو العبادة» فالعبادة هي الدعاء، والدعاء هو العبادة، كل منهما يفسّر بالآخر، لكن بمعنى الدعاء الأعم أن يكون بالسؤال وأن يكون بالحال كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث النعمان بن بشير. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: والظاهر أن الإجابة هنا باقية على معناها اللغوي، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول للدعاء، أي جعله عبادة متقبلةً، فالإجابة أمر آخر غير قبول هذه العبادة، يعني أراد أن يُبين أن الإجابة عامة، فتشمل الإثابة وتشمل ماذا؟ وتشمل الإجابة، ثم الإجابة عامة تشمل إعطاء عين المسئول وتشمل شيئًا آخر، فإذا دعا المسلم ربه أن يرزقه مالًا قد يكفّ عنه شرًّا فأجاب دعاءه، لكن هل أعطاه عين المسئول؟ الجواب: لا، هل لم يجب دعاءه؟ قل: لا، أجاب دعاءه. إذًا لا بد من التعميم، ولذلك قال: هي باقية على معناها اللغوي، فالإجابة شيء والقبول شيءٌ آخر، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول للدعاء أي جعله عبادة متقبلةً فيعطيه ما أراد، لا، فالإجابة أمرٌ آخر غير قبولها بالعبادة، والمراد أنه سبحانه يُجيب بما شاء وكيف شاء، هنا المراد، يُجيب كيف شاء بما شاء، فقد يحصل المطلوب قريبًا وقد يحصل بعيدًا وأجابه. إذًا تكون بالمعنى الأعم وقد يدفع عن الداعي من البلاء ما لا يعلمه بسبب دعائه، وقد أجابه ولم يعطه عين المسئول. إذًا الإجابة هنا تكون عامةً.
قال: وهذا مقيد بعدم اعتداء الداعي في دعائه كما في قوله تعالى: ... {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] ، {لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ومن الاعتداء أن يطلب ما لا يستحقه وما لا يصلح له، كمن يطلب كمنزلة في الجنة مساوية لمنزلة الأنبياء أو فوقها ... ( {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} ) أي كما أجبتهم إذا دعوني فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان والطاعات. إذًا قربٌ خاص وينقسم إلى قسمين:
-قربه من داعية بالإجابة، وهذا في دعاء المسألة.
-وقربه من عابده بالإثابة، وهو دعاء العبادة.