الصفحة 755 من 883

(( الْوَعِيدِيَّةِ ) )هم القائلون بالوعيد وهو أصلٌ من أصول المعتزلة وهو مراد بالوعيد الذي عناه المعتزلة أن الله تعالى لا يغفر لمرتكب الكبيرة إلا بالتوبة يعني لو مات على كبيرته دون أن يتوب حينئذٍ يجب على الله تعالى أن يعذبه وهذا لا شك أن باطلٌ مصادمٌ للنصوص، وأن أهل الكبائر مخلدون في النار ويُخرجونهم من الإيمان بالكليّة، ويُكَذِّبُون بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره زعمًا منهم أنه إذا أوعد عبيده فلا يجوز أن لا يعذبهم ويخلف وعيده، يجب عليه أن يعذب من أوعده بالعذاب فأوجبوا على الله تعالى شيئًا لم يوجبه على نفسه، وهذا المذهب يقول به المعتزلة والخوارج. إذًا الوعيدية في هذا المقام أراد به شيخ الإسلام مَنْ؟ المعتزلة والخوارج، وهو قولٌ باطل ترده أدلته الكتاب والسنة المتواترة وكذللك إجماع السلف. قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48] يعني من مات على الشرك فالله تعالى لا يغفره، ومن مات على ما دون الشرك دون توبة فإنه داخلٌ تحت المشيئة إن شاء الله آخذه وعذبه، وإن شاء عفا عنه من أول وهلةٍ. قال في (( فتح المجيد ) ): وفي الآية ردٌّ على الخوارج المكفرين بالذنوب وعلى المعتزلة القائلين بأن أصحاب الكبائر يخلدون في النار وليس عندهم بمؤمنين ولا كفار، يعني المعتزلة قالوا: بمنزلة بين المنزلتين اتفقا الفرقتان على أن مرتكبي الكبيرة خرج من الإيمان بالكلية فنفوا عنه وصف الإيمان، فالخوارج قالوا: ليس بمؤمنٍ، والمعتزلة قالوا: ليس بمؤمن، ثم اختلفا قال الخوارج - وهم أقرب من المعتزلة - قال الخوارج: هذا خرج من الإيمان فدخل في الكفر حينئذٍ كَفَّرُوه. وقالت المعتزلة: خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر. فوصفوا بوصف الفسق إذًا أين هو قالوا: منزلةٌ بين المنزلتين، فأحدثوا وصفًا لا يدل عليه كتابٌ ولا سنة، لأنه هذه الأوصاف ما يسمى بالأسماء أسماء الدين كالإيمان والإسلام والكفر والشرك هذه أوصافٌ شرعية، لا يجوز زيادة لفظٍ عليها، ولا يجوز إهمال لفظٍ منها، وتفهم على ما أراده الشارع، بمعنى أن هذه الألفاظ نطق بها الشارع وأراد بها معاني معينة خاصة، فلا ينفى اللفظ ويثبت المعنى، [ولا يثبت المعنى ويراد] ولا ينفى المعنى ويثبت اللفظ. حينئذٍ لا بد من التسليم للفظ والمعنى معنًا، فلا نثبت أحدهما وننفي الآخر، فالمعتزلة أحدثوا وصفًا، وهو ما سماه بماذا؟ المنزلة بين المنزلتين، نقول: ما الدليل على ذلك؟ ولذلك قلنا: الخوارج أقرب منهم في موافقة الكتاب والسنة لأنه ليس عندهم إلا الإيمان والكفر، وليسوا عندهم بمؤمنين ولا كفار ولا يجوز أن يحمل قوله سبحانه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} على التائب هذا ليس المراد به التائب إنما المراد به ماذا؟ من مات على معصيةٍ على كبيرة من الكبائر فهو تحت المشيئة، فإن التائب من الشرك مغفور له، يعني لو قال قائل نجيب على ما استدل به المستدل لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} . قال: يغفر ما دون ذلك لمن تاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت