الصفحة 753 من 883

ثم يختلفون لهم فرق متعددة حيث زعموا أن مرتكب الكبيره غير فاسق، يعني يلزم من ذلك أن مرتكب الكبيرة ليس بفاسقٍ وهذا غلاة المرجئة، وأن الناس في الإيمان سواءٌ كأسنان المشط الواحد، أليس كذلك؟ أسنان المشط مستوية أو لا؟ كل مسلم هكذا بجوار أخيه، ولو كان هذا تقي من أتقى عباد الله وهذا من أفجر وأفسق عباد الله، بل لو كان من أفجر عباد الله وبجوار نبي من أنبياء الله فهما سواء كأسنان المشط الواحد هكذا يعبرون، فإيمان أفسق الناس كإيمان الأنبياء، وأن الأعمال الصالحة ليست من الإيمان، ويُكَذِّبُون بالوعيد والعقاب بالكليّة، وهذا المذهب باطلٌ ترده أدلة الكتاب والسنة، ولا شك أن هذا المذهب من أخبث المذاهب وأفسدها إذ يدعو إلى الانسلاخ من الدين، وإهمال جميع الأعمال واستباحة جميع المنكرات، وهؤلاء أحد فرق المبتدعة، يعني لم يكفروهم كما اشتهر عند أهل السنة والجماعة، لكن الخلاف هنا خلاف ليس خلافًا فقهيًّا، وإنما خلاف عَقَدِي، يعني النظر فيه يكون باعتبار الأصل دائمًا النظر هنا في التبديع وخاصة في النسبة إلى الفرق هذا أشعريٌ أو جهمي إلى آخره الخلاف يكون في النظر إلى الأصل، فمن وافق في أصلٍ من أصول الجهمية أَلْحَق بهم، ومن وافق في أصلٍ من أصول المرجئة أُلْحِقَ بهم، هذا المراد، ولا نجعل الخلاف هنا خلافًا سائغًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: لا تختلف نصوص أحمد أنه لا يكفر المرجئة، فإن بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء في الفروع - وهذا فيه نظر - كونه لا يكفر المرجئة مسألة التكفير وعدمها هذه مسألة اجتهادية، قد يُكَفّر إمام ولا يكفر آخر، أما قوله فيما نقله عن الإمام أحمد: فإن بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء في الفروع. فهذا فيه نظر ليس بصواب، لأنهم خالفوا أصلًا من أصول أهل السنة والجماعة وهو فهم الإيمان، ومر معنا مرارًا إن الإسلام وأن الإيمان وأن الإحسان وأن التوحيد وأن الشرك هذه حقائق شرعية بمعنى أن المخالف فيها مخالفٌ في أصله، فمن فسر لا إله إلا الله بلا خالق إلا الله قل: هذا خالف في أصلٍ، أليس كذلك؟ لأنه خالف في حقيقةٍ شرعية بل خالف في تفسير الإيمان كذلك يكون مخالفًا في أصلٍ، ولذلك نقول: هذا الخلاف خلافٌ بِدْعِي بقطع النظر عن مسألة التكفير، ولا نجعله كالخلاف الفقهي، لماذا؟ لأن الخلاف الفقهي لا ينبني عليه التبديع، هذا هو الأصل فيه، لا ينبني عليه التبديع البتة، وأما هذه المسائل لا، وإنما يُبَدّع، ولذلك قالوا: هؤلاء أحد الفرق المبتدعة. فكيف يكون من جنس اختلاف الفقهاء؟ هذا الكلام في نقله عن الإمام أحمد فيه نظر.

والمرجئة فرقتان على جهة الإجمال وإلا هي أكثر من ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت