الصفحة 752 من 883

هذا الأصل الثاني الذي توسط فيه أهل السنة والجماعة بين الجبرية، وبين القدرية وهو ما يتعلق بأفعال العباد.

(الأصل الثالث: الوعيد) قال رحمه الله تعالى: (وَفِي: بَابِ وَعِيدِ اللَّهِ. بَيْنَ(الْمُرْجِئَةِ) ، وَبَيْنَ"الْوَعِيدِيَّةِ"مِنَ"الْقَدَرِيَّةِ"وَغَيْرِهِمْ.). هذه الأوصاف التي يذكرها شيخ الإسلام هنا في بيان الأصول ليس المراد عندنا فرقة تسمى وعيدية؟ لا، وإنما هذه فكرة عقيدة موجودة في الخوارج، أو موجودة في المعتزلة أو غيرهم، فهي أفكارٌ يتبناها بعض الفرق المشهورة. قال: (وَفِي: بَابِ وَعِيدِ اللَّهِ، بَيْنَ(الْمُرْجِئَةِ) ، وَبَيْنَ (الْوَعِيدِيَّةِ) مِنَ (الْقَدَرِيَّةِ) وَغَيْرِهِمْ). قوله: (الوعيد) وعيد الله الوعيد التخويف والتهديد، فالوعيد والإيعاد في الشر، والوعد في الخير، الوعيد في الشر والتهديد، وكذلك الوعد والعدة في الخير، كما قال الشاعر:

وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وهذا في الغالب قد يطلق الوعد على الوعيد والعكس.

(( الْمُرْجِئَةِ ) )قوله: (بَيْنَ(الْمُرْجِئَةِ) ، وَبَيْنَ (الْوَعِيدِيَّةِ ) ) . (بَيْنَ(الْمُرْجِئَةِ ) ) نسبةٌ إلى الإرجاء، والإرجاء هو التأخير أرجأت العمل، يعني أخرته، لماذا سُمُّوا بذلك؟ لأنهم أَخَّرُوا الأعمال عن الإيمان، قالوا: الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان، ما هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة؟ اعتقادٌ بالقلب، وقولٌ باللسان. وقفوا هنا وبعضهم جعلوا الإيمان هو الاعتقاد فقط، ثم الاعتقاد قد يكون تصديقًا، وقد يكون معرفةً، ولكلٍ منهما قولٌ. يعني فرقة:

-منهم من جعل الإيمان هو التصديق.

-ومنهم من جعل الإيمان هو المعرفة.

-ومنهم من جعل الإيمان اعتقاد القلب.

-ومنهم من جعل الإيمان اعتقادٌ وقولٌ.

-ومنهم من جعل الإيمان اعتقادٌ وقولٌ وعمل، وجعل العمل آحادًا وأفرادًا داخلةً في مسمى الإيمان وهم المعتزلة.

وأما أهل السنة والجماعة فقالوا: الإيمان قولٌ وعمل. اعتقادٌ في القلب، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح والأركان، ولم يريدوا بالعمل هنا لم يريدوا أن كل فردٍ هو داخلٌ في مسمى الإيمان على أنه ركنٌ، هو داخلٌ في مسمى الإيمان لكنه يكون شرط كمال، وليس ركنًا في الإيمان، فالمراد هنا بهذه الثلاثة أنها أركان، والمراد بها الأجناس جنس الاعتقاد وله تعيينٌ في الكتاب والسنة، وجنس القول وله تعيينٌ في الكتاب والسنة، وجنس العمل.

حينئذٍ نقول: هذه التي ذكرها أهل السنة والجماعة أرادوا أنها أركان، ولذلك أجمعوا على أن الإيمان يفوت بفوات واحدٍ من هذه الأركان الثلاثة، وهذا إنما يكون ماذا؟ عندما يقال بأن المراد هنا هو الركن، وسيأتي بحثه في موضعه.

هنا المرجئة سموا بذلك نسبة إلى الإجراء وهو التأخير ماذا أخروا؟ أخروا بمعنى أنهم أخرجوا، أخرجوا الأعمال عن مسمي الإيمان، فقالوا: الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان، حينئذٍ ما هو الإيمان؟

اعتقادٌ وقولٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت