وأصل القول الجبرية مأخوذ عن الجهم بن صفوان هم سلسلة كلها ترجع إلى اليهود في النهاية، أصل قول الجبرية مأخوذ عن الجهم بن صفوان فهو إمام الجبرية، والجبرية عكس القدرية نفاة القدر، ولذلك أهل السنة والجماعة وسط بين الجبرية القائلين بأن أفعال العبد هي فعل لله عز وجل، وبين القدرية وهم نفاة القدر، فإن القدرية نسبوا إلى القدر بنفيهم إياه لأنهم يُثبوته وإن كان ظاهر اللفظ ماذا؟ أنهم يُثبتون اللفظ لكن العكس هو المراد هنا، حينئذٍ نفوا القدر، فقيل: القدرية، وقد تسمى الجبرية قدرية كذلك لكنه ماذا؟ قليل، يعني الجبرية غلوا في إثبات القدر، قد يسمون أحيانًا قدرية فيكون القدرية اسم للإثبات لا للنفي، لكن الشائع الغالب عند أهل السنة والجماعة أن القدرية اسم لنفاةٍ القدر، وهم الذين يقابلون من؟ الجبرية، لأنهم غلوا في إثبات القدر والتسمية على النافين بالقدر أغلب، والقدرية النفاة هم الذين ورد فيهم الحديث الذي في السنن أنهم مجوس هذه الأمة، وأكثر المعتزلة على هذا المذهب الباطل، فإنهم يقولون: إن أفعال العباد وطاعتهم ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدره، فالله سبحانه وتعالى على زعمهم لا يقدر على أفعال العباد ولا شاءها منهم، ولكنهم يعملونها دون مشيئة الله وقدرته، وأن الله تعالى لا يقدر أن يهدي ضالًا ولا أن يضل مهتديًا فأثبتوا خالقًا مع الله سبحانه وهذا إشراك مع الله في توحيد الربوبية، إذًا العكس عكس الجبرية.
الجبرية قالوا: الفعل فعل الله تعالى، والعبد ليس له إرادة ولا قدرة.
القدرية قالوا: لا الله تعالى لا دخل له في فعل العبد، بل الذي يخلق فعله هو الفاعل نفسه. حينئذٍ أثبتوا مع الله تعالى ما لا حصر له من الخالقين، إذ كل عبد فهو خالق لفعله، فالله تعالى خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان، والإنسان نفسه وكل حيوان هو الخالق لفعله وليس الله عز وجل، حينئذٍ سموا نفاة القدر لذلك، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وقول القدرية - يعني النفاة - يتضمن الإشراك والتعطيل - يعني جمع بين أمرين الإشراك والتعطيل - فإنه يتضمن إخراج بعض الحوادث عن أن يكون لها فاعل يعني خالق ما هي بعض الحوادث؟ أفعال المكلَّفين لأن الحوادث منها السماوات ومنها الأرض ومنها الأشجار، من الذي خلقها؟ الله عز وجل وافقوا بذلك، لكن خالفوا في ماذا؟ في فعل العبد العباد، إذًا أخرجوا بعض الحوادث عن كونها لها فاعل، إذ ليس فاعلٌ يعني خالق إلا الله عز وجل، فهذه الحوادث التي يفعلها وتنشأ عن الإنسان إنما يفعلها هو بنفسه، إذًا ونحن نسلم بأن الإنسان ليس بخالق لا خالق إلا الله.
إذًا هذه الأفعال إذا لم تكن مخلوقةً لله فمن خالقها؟