إذًا الجبرية رأوا ماذا؟ أن كل ما يفعله العبد فهو مجبور عليه، هذا خلاصة مذهبهم أنه مجبور عليه، ولذلك يقال: الجبر. وإن كان هذا اللفظ بدعة، لكن يقال: بالجبر. بمعنى أن العبد ليس له إرادة ومشيئة وقدرة البتة، وإنما الفعل هو فعل الله تعالى، يلزم من ذلك أن جميع أفعاله تكون طاعات، لأن الفاعل هو الله عز وجل، والطاعة عندهم هي موافقة الأمر الكوني القدري، وهذا قلنا: هذا باطل، (وَالْجَبْرِيَّةِ) سموا بذلك لأنهم يقولون: إنا مجبورون على أفعالنا، فغلوا في إثبات القدر، وزعموا أن العبد لا فعل له البتة. قال في (( التعريفات ) ): الْجَبْرِيَّة من الْجَبْرِ وهو إسناد فعل العبد إلى الله، والجبرية اثنان متوسطة تُثبت للعبد كسبًا في الفعل كالأشعرية، الأشعرية أرادوا دائمًا الأشعرية في عقائدهم يريدون أن يتوسطوا بين الجهمية والمعتزلة لأنهم سبقوا بماذا؟ بالجهمية والمعتزلة، فكلما ردوا عليهم نشأت منهم بدعة أو عندهم بدعة فجاءوا ببدعة الكسب والأشعري نفسه لا يدري ما الكسب، بمعنى أنه لا تفسير له البتة ولا يمكن إدراكه بالعقل، ما هو الكسب لا يدري عنه، [حينئذٍ هذا] لذلك صار من المستحيلات الأربعة أو الخمس، فحينئذٍ قالوا: الجبرية اثنان متوسطة - وإلا في الحقيقة واحدة -، الأشاعرة جبرية بمعنى أنهم يعتقدون أن الفعل ليس بفعلهم البتة، وإنما هو ماذا؟ مُسند إلى الله تعالى، وإنما أنشئوا واسطة بين فعل الله تعالى بين أن يُسند إلى الباري جل وعلا وبين أن يُسند إلى أفعالهم قالوا بالكسب. فهنا قال: الجبرية اثنان متوسطة تثبت للعبد كسبًا في الفعل كالأشعرية، وخالصة لا تثبت كالجهمية، يعني منهم من يُصَرِّح بأن الفعل فعل الله تعالى، ومنهم من لا يصرح وإنما يأتي بواسطة كما قالوا في القرآن اعتقدوا أنه مخلوق لكن يقولوا: لا نقول ذلك في مقام الكلام مع العامة تأدبًا مع الباري جل وعلا، فيعتقدون أن القرآن كلام الله المخلوق وليس صفةً للباري جل وعلا، والكلام عندهم هو الكلام النفسي لكن كذلك توسطوا فجاءوا بلفظ عبارة أو حكاية كما قالوا في الكسب، ولفظ (جَبْرٍ) هذا لفظ مبتدع أنكره السلف كالثوري والأوزاعي وأحمد وغيرهم، وقالوا: الجبر لا يكون إلا من عاجزٍ، الذي جبرهم يكون عاجزًا وهذا باطل، أشار بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك ابن القيم رحمهما الله تعالى.