الصفحة 748 من 883

إرادة جازمة، أما غير الجازمة هذه لا تتقدم كثيرًا.

ثانيًا: قدرة تامة، أنك تستطيع على هذا الفعل.

حينئذٍ إذا وُجِدَ عند العبد إرادة جازمة وقدرة تامة نشأ منه ما بتركب هذين الأمرين بعد مشيئة الله تعالى ماذا؟ الفعل، فالفعل يُنسب إليه وخالق السبب خالقٌ للمسبب، بمعنى أن الفعل هنا يُنسب إلى الله تعالى خلقًا وإيجادًا، وينسب إلى العبد لكونه ترتب على مشيئته وقدرته، حينئذٍ نقول: القاعدة هنا أن الله تعالى خلق في العبد إرادة، وخلق في العبد قدرةً وجعل له مشيئةً واختيارًا، فإذا نشأ العمل والفعل عن العبد المرتب على هذين الأمرين حينئذٍ يكون مسببًا مرتبٌ على سبب، حينئذٍ يكون خلق الله تعالى للمسبب باعتبار خلقه للسبب، عند الجبرية لا، فكل ما ينشأ عن العبد إنما هو فعل الله تعالى، وأنكروا أن يكون للعبد إرادة وقدرة ونحو ذلك، ولذلك قالوا: فأفعال العباد كحفيف الأشجار. يعني ما تسمعه، الهواء عندما يأتي للشجر يتحرك، الشجر لا يتحرك بذاته على قولهم لا يتحرك بذاته، وإنما الذي حركه ماذا؟ الريح، فالذي حرك العبد هو الله عز وجل ولا فعل له البتة، كذلك حركة المرتعش إذا خاف الشخص وتحرك اضطرابًا دون إرادة منه حينئذٍ الذي فعل ذلك يقال هو الله عز وجل، فلا فرق بين حركة المرتعش وبين غيره والكل فعل الله تعالى، إذًا كل فعل للعبد هو فعل الله تعالى سواء كان طاعات أو كان من المعاصي، ولذلك قالوا على هذا القول يلزم منه أن سائر الأفعال كلها تعتبر طاعةً كل ما يفعله العبد فهو طاعة لله عز وجل ولو كان باعتبار الشرع يعتبر ماذا؟ يعتبر شركًا وكفرًا وبدعةً ومعصيةً لأن الفاعل حقيقةً مَنْ؟ هو الله عز وجل، قالوا: لأنها موافقة لإرادة الله الكونية القدرية، ومر معنا الفرقُ بين الإرادتين، وأن الإرادة الكونية لا يلزم منها المحبة والرضا، فقد لا يرضى الله تعالى ويكون الشيء لا يحبه كالكفر والشرك ونحو ذلك، قالوا: الزنا هذا يعتبر ماذا؟ يعتبر طاعةً إذا فعله العبد قالوا يعتبر طاعة لأنه فعل الله تعالى الله عن قولهم، وكذلك اللواط والقتل وشرب الخمر على هذا القول كلها طاعات لأنها موافقةٌ للإرادة الكونية القدرية، حينئذٍ إذا فعل العبد فعلًا ما نُسب إلى الباري جل وعلا ولم يُنسب إلى العبد، ويكون طاعةً لأنه موافق للإرادة الكونية، ولذلك قال بعضهم:

أصبحت منفعلًا لما يختاره ... مني ففعلي كله طاعات

منفعلًا بمعنى أن ثَمَّ فاعل قد أوجد فيه الفعل فصار منفعلًا، كما تقول: كسرت الزجاج فانكسر. صار الزجاج ماذا؟ مُنْفَعِلًا، والفاعل أنت، كذلك قالوا: بأن الله تعالى هو الذي خلق فعل العبد وليس للعبد فيه شيء البتة، فصار العبد منفعلًا بمعنى أنه قبل هذه الإرادة من الله تعالى ولا شك في فساد هذا المذهب وأدلة الكتاب والسنة بل والعقل متواطئة على ردّه وإبطاله بل لا يمكن - كما قاله شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى - لا يمكن أن تعيش أمةٌ على هذا المذهب الخبيث أو تنتظم أمورها، ولا شك أن هذا المذهب مخالف لجميع أديان الأنبياء وهو كفرٌ وردةٌ عن الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت