الصفحة 747 من 883

قال جمع من العلماء في الجهمية: إنهم ليسوا من فِرق هذه الأمة الثنتين والسبعين فرقة منهم عبد الله بن مبارك ويوسف بن أسباط وغيرهم. يعني إذا قيل بأن المعتزلة أثبتوا الأسماء ونفوا حقائقها لم يختلفوا في جوهر ما عليه الجهمية، ليس بينهم فَرق فلا يلتبس عليكم، يعني الجهمية نفوا الأسماء والصفات، المعتزلة أثبتوا الأسماء ونفوا ما دلت عليها، إذًا النتيجة واحدة، ما دلت عليه الأسماء اتفق الجهمية والمعتزلة على نفيه، إذًا لا فرق بينهما في الحقيقة وإنما هو إثبات ألفاظٍ فحسب. قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشرٍ من العلماء في البلدانِ

خمس في عشرة كم؟ خمسمائة، واحد يكفي.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: المشهور من مذهب الإمام أحمد وعامة أئمة السنة تكفير الجهمية. لأنهم كفار، وهم المعطلة لصفات الرحمن، فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب والسنة، وحقيقة قولهم: جحود الصانع. يعني الباري جل وعلا، وجحود ما أخبر به على لسان رسوله، بل وجميع الرسل، يعني تكذيب القرآن الكتاب والسنة، هذا حقيقتهم أنهم كذبوا القرآن وكذبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن كل من كذب الكتاب والسنة فهو كافر مرتدٌ عن الإسلام، ثم لينظر هذه العلة التي ذكرها شيخ الإسلام وغيره في تكفير الجهمية هل هي موجودة في المعتزلة أو الأشاعرة وغيرهم أم لا؟ يُنظر فيه.

قال هنا: ولهذا قال عبد الله بن مبارك: إننا نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية. قال غير واحد من الأئمة: إنهم أكفر من اليهود والنصارى. هذا الأصل الأول وهو في أسماء الله تعالى وصفاته، فأهل السنة والجماعة الفرقة الناجية وسط بين أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم، وبين أهل التشبيه أو التمثيل والتشبيه، فلم يُعَطِّلُوا ما دلت عليه النصوص، ولن يمثلوا ما جاءت به النصوص بما عليه المخلوق بل فرقوا بين الطرفين.

(الأصل الثاني: أفعال الله تعالى

وَهُمْ وَسَطٌ)، قال رحمه الله تعالى: (وَهُمْ وَسَطٌ) . يعني أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية، (وَسَطٌ فِي بَابِ أَفْعَالِ اللَّهِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ) ، و (الْجَبْرِيَّةِ) هذا جنس موجود في الجهمية والمعتزلة والأشاعرة يعني كالتعطيل، وكذلك القدرية وإن كان القدرية يُنسَبوا إلى المعتزلة، لكن كذلك يوجد شيء منهم عند غيره المعتزلة، وهم وسط في أفعال الله بين الجبرية والقدرية، ماذا قالت الجبرية؟

الجبرية نفوا أفعال العباد، العبد لا يفعل شيئًا البتة، زعموا أن العباد لا يفعلون شيئًا البتة مطلقًا، وإنما الله تعالى هو فاعل تلك الأفعال حقيقةً، فهو نفس فعله لا أفعاله، والعبيد ليس لهم قدرة ولا إرادة ولا فعل البتة، وإنما أفعال العباد كحفيف الأشجار أو كحركة المرتعش والكل فعل الله، إذًا كل ما يفعله العبد فهو مجبور عليه، كيف يكون مجبور عليه؟ لأنه مسلوب القدرة ومسلوب الإرادة، والعبد لا يمكن أن يفعل شيئًا إلا بهذين الأمرين: إرادة جازمة، وقدرة تامة.

لا بد أنت إذا ذهبت وجئت وقمت وحفظ وذاكرت لا بد من ماذا؟ لا بد من أمرين، لا يوجد فعل إلا بهذين الأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت