والجعد بن درهم أول من قال بخلق القرآن، وهذه بدعة كفرية مكفرة من أعتقد أن القرآن مخلوق فهو كافر، وأخذ بدعته هذه عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان بن سمعان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم زوج بنته، وأخذها لبيد عن يهوديٍ باليمن، وأخذ هذه البدعة عن الجعد الجهم بن صفوان الترمذي، وأخذ عن الجهم بشرٌ الْمَرِّيسِي، وأخذها عن بشرٍ أحمد بن أبي دُؤَاد حينئذٍ هذا السند الذي يتصل به نهايته إلى اليهود يدل على أن الجهمية وكلهم أفراد بعضهم عن بعض أن عقيدة الجهمية وكذلك المعتزلة وكذلك الأشاعرة فيما خالفوا فيه أهل الإسلام هذه عقيدة اليهودية لا تَنْتَسِبُ إلى الإسلام البتة، ولذلك من الغلط أن يقال أن ثَمَّ خلافًا في فرق الأمة في هذه العقيدة، لا، هنا عندنا تقابل هذه العقيدة عرفنا إسنادها أنها ترجع إلى اليهود، فإذا كان كذلك حينئذٍ لا يمكن أن نجعل أن هذه العقيدة أنها قولٌ في الإسلام، فيمتنع أن يقال بأن ثَمَّ تآخي بين أصحاب هذه الفرق مع كون جزء منهم أخذوا عقيدتهم على اليهود، والطرف الحق الوسط أخذوا عقيدتهم عن الوحيين، فلا مماسة ولا تقارب بين الطرفين البتة، فما عليه الأشاعرة في الأصل أنه مأخوذ عن اليهود، ولذلك قال شيخ الإسلام أن الأشاعرة مخانيث المعتزلة، والمعتزلة أفراخ للجهمية، فبينهم قدرٌ مشترك وهو نفي الصفات، ولذلك قلنا: هم معطلة. بمعنى أنهم ينفون حقائق الأسماء والصفات، وهذا لا يُعرف عن أهل الإسلام البتة، ليس ثَمَّ نصٌّ في كتابٍ ولا في سنةٍ ولا قولٌ عن صحابيٌّ ولا إمام معتبر من أئمة الهدى في الإسلام يقول بنفي صفةٍ من صفات الباري جل وعلا جاء إثباتها في الكتاب والسنة، إذًا من أين جاء هذا القول؟ فهو دخيل على الإسلام، فلا نقول بأن هذه العقيدة التي - سواء كفرناهم أم لا مسألة أخرى نحن نتكلم عن حقيقة العقيدة نفسها، فنقول: هذه العقيدة لا يمكن أن يقال بأنها إفراز [عن عقيدة] عن الإسلام البتة، يعني ليس لها مصدرٌ في الإسلام البتة، لا بدلالة مطابقة، ولا بتضمن، ولا بدلالة التزام، ولا عقلٌ ضعيف، ولا عقلٌ ذكيّ ولا عقل صريح ولا غير صريح، لا يدل عليها البتة، فلينتبه لهذا.
قال هنا: أما الجهم بن صفوان فقتله سلم بن أحوذ أمير خراسان سنة ... [مائة وثمانية وعشرين] [1] ، ونسبت الطائفة إلى جهم لأنه الذي ناضل عن هذا المذهب الخبيث وأظهره ودعا إليه، وتقلد هذا المذهب الخبيث بعده المعتزلة - انتبه - انظر هذا المذهب بعضه سلسلة، يعني كلٌّ منهما فَرْخٌ عن الآخر فليست هي متباينة الأطراف، لا، بينهم قَدْرٌ مشترك، وهذه العقيدة اليهودية هي القدر المشترك بين هذه الفرق، ولذلك قال هنا: وتَقَلَّدَ هذا المذهب الخبيث بعده المعتزلة، ولكن كان الجهم أدخل في التعطيل منهم. يعني يختلفون قوةً وضعفًا كثرةً وقلةً، لأنه ينكر الأسماء حقيقةً وهم لا ينكرون الأسماء بل الصفات.
(1) حدث سبق في ذكر السنة من الشيخ.