الصفحة 72 من 883

نصوص عن السلف أنهم أطلقوا السنة في مقابلة الرافضة فشمل فيه فدخل تحته الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ومن كان على نهجهم، يعني بالمعنى العام نحتاج إلى إثباته، أما بالمعنى الخاص فجميع النصوص الواردة - فيما أعلم والله تعالى أعلم - أنهم أرادوا بها ما يقابل البدعة من كل وجهٍ. يعني المعنى الخاص هو المشهور عند السلف، أما المعنى العام فنحتاج إلى إثباته. وهذا كما ذكرنا إذا حكمنا بأن الرافضة أنهم من جملة المسلمين. وأما إذا اعتقدنا أنهم مشركون ونحو ذلك فهذا ليس عندنا إلا إطلاقٌ واحدٌ، لأن الرافضة كما هو معلوم أنهم عباد للقبور.

[وسبق أن]

وهذا كله ينظر في شرح (( أصول اعتقاد أهل السنة ) )للالكائي. وسبق أن بعض أئمة السنة سموا كتب المصنفة في الاعتقاد بالسنة كـ ... (( السنة ) )للإمام أحمد، و (( السنة ) )لابنه عبد الله، و (( السنة ) )للخلال، و (( السنة ) )لأبي بكر بن أبي عاصم، و (( السنة ) )لأبي داود وهذا في ضمن السنن، وكتاب (( الاعتصام بالسنة ) )للبخاري في ضمن صحيحه، حينئذٍ أطلقوا لفظ السنة على الاعتقاد الصحيح، هذا المشهور عن السلف.

وأما السنة بالمعنى العام هذا يحتاج إلى استقراء ونظر في كلام السلف.

قوله: (وَالْجَمَاعَةِ) ، (أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) الجماعة لغةً الفرقة من الناس، مأخوذة من الجمع وهو ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، كقوله: جمعته فاجتمع، كذلك مشتقةٌ من الاجتماع وهو ضد التفرق وضد الفرقة، والجماعة العدد الكثير من الناس، وهي أيضًا طائفةٌ من الناس يجمعها غرضٌ واحدٌ، والجماعة هم القوم الذين اجتمعوا على أمرٍ ما. إذًا لفظ الجماعة يدل على الضم والاجتماع، إما بالأبدان وإما بالاعتقادات، يشمل هذا وذاك جماعة، إما بالأبدان وإما بالاعتقادات، فإن قلت: كيف يقول أهل السنة والجماعة لأنهم جماعة، فكيف يضاف الشيء إلى نفسه؟ أهل السنة والجماعة لأنهم جماعة هل أضيف الشيء لنفسه؟ في الظاهر نعم، فأجاب الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى: أن الأصل أن كلمة الجماعة بمعنى الاجتماع، أهل السنة والاجتماع - هذا الأصل فيه - فهي اسم مصدرٍ هذا في الأصل ثم نقلت من هذا الأصل إلى القوم المجتمعين، وعليه فيكون معنى أهل السنة والجماعة، أي أهل السنة والاجتماع على العقيدة وعلى الشأن أو أمير موحدٍ. سمُوا أهل السنة لأنهم متمسكون بها لأنهم مجتمعون عليها، ولهذا لم تفترق هذه الفرقة كما افترق أهل البدع، والمراد بهم هنا جماعة المسلمين وهم سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الذين اجتمعوا على الكتاب والسنة وساروا على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، وقد تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة في الحث على لزوم الجماعة.

فروى الترمذي عن ابن عباس مرفوعًا: «إن يد الله على الجماعة» . وضعفه بعضهم.

وعن أبي ذرٍ مرفوعًا: «عليكم بالجماعة إن الله لم يجمع أمتي إلا على هدى» . رواه أحمد.

وعن أبي ذرٍ مرفوعًا: «من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» . رواه أحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت