وهذا بناءً على أن الشيعة مسلمون. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج (( منهاج السنة ) )الجزء الثاني مائتين واحد وعشرين. قال: فلفظ السنة يُراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة، هذا اصطلاحٌ عام يطلق السنة في مقابل الرافضة، وحينئذٍ الأشاعرة من أهل السنة بهذا الاعتبار أو لا؟ نعم، لأنهم أثبتوا خلافة الثلاثة، الماتريدية من أهل السنة والجماعة؟ نقول: نعم، من أهل السنة لا نقول: جماعة، لماذا؟ لأنهم في مقابل الرافضة، فلفظ السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة، وأما الإطلاق الخاص فالمراد به ما يكون في مقابل أهل البدع والمقالات المحدثة كالشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة والأشاعرة والماتريدية وغيرهم من أهل البدع، هؤلاء لا يدخلون في مفهوم أهل السنة بالإطلاق الخاص، وإنما يدخلون في أهل السنة بالإطلاق العام. قال شيخ الإسلام بعد الكلام السابق: وقد يراد به - يعني أهل السنة - قد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول: إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يُرى في الآخرة ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة.
إذًا إطلاقان لأهل السنة: إطلاقٌ عام في مقابلة الشيعة الرافضة، وإطلاقٌ خاص في مقابلة أهل البدع، وحينئذٍ يتمحض الوصف بماذا؟ بمن اتبع ... النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان على سيرته ونهجه ونهج أصحابه قولًا وعملًا اعتقادًا وما يقابله، ولهذا يقال في ترجمة الرجل: صاحب سنة وصاحب بدعة. صاحب سنة هنا إنما يقابل بأي وصفٍ العام أم الخاص؟ الخاص. إذا قالوا في التراجم: صاحب سنة فالمراد به بالوصف الخاص لا بالوصف العام. ولهذا يقال في ترجمة الرجل: صاحب سنة أو صاحب بدعة يريدون به الإطلاق الخاص.
قال محمد بن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم. بناءً على أن السنة هنا الخاصة، وقد كان أئمة السلف يسمون الاعتقاد الصحيح سنة.
قال سفيان بن عيينة: السنة عشرة، فمن كن فيه فقد استكمل السنة، ومن ترك منها شيئًا فقد ترك السنة. ثم ذكر جملةً من عقائد السلف، وأطلقوا هنا على العقيدة الصحيحة أنها سنة.
وقال الشافعي: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان - يعني ابن عيينة - ومالكٍ وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، ثم عدد عقائد السلف. فعنى بالسنة هنا الاعتقاد الصحيح.
وقال الإمام أحمد: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر جملةً من عقائد السلف.
إذًا أطلقوا السنة هنا مرادًا بها ما يقابل البدعة، لكن نحتاج إلى ماذا؟ إلى بعض النصوص، وهذا من وقف عليه منكم فجزاه الله خيرًا يوافينا به.