الصفحة 68 من 883

وإذا ما ندخل الصحابة هنا لماذا؟ لأن فُهُومَهُم في هذه المسألة حجة لأنهم لم يختلفوا في باب المعتقد، وإذا لم يختلفوا في باب المعتقد فنقيض الاختلاف الإجماع، ولذلك كل مسألةٍ دل عليها الكتاب والسنة وهي ظاهرةٌ، يعني نصٌ ظاهر حينئذٍ نُعمل الظاهر على ظاهره ونحكم بإجماع الصحابة على فهمهم لهذا النص بما ظهر، في كل مسألةٍ نأتي بها نقيض هنا نقول: نأتي بالنص وهو ظاهرٌ في مدلوله إن لم يكن نصًا صريحًا لا يحتمل غيره، وإنما الظاهر إذا كان محتملًا لغيره لكنه يعمل في ظاهره، ثم إذا لم يكن خلافٌ بين الصحابة ولن يكون في باب المعتقد حينئذٍ نحكي الإجماع على أنهم أجمعوا على أن هذا النص على ظاهره، إذ لو اختلفوا لنقل، إذا الاختلاف حينئذٍ يكون من الدين ولا شك أن الله عز وجل حفظ القرآن وحفظ الدين، يعني فهم ما يتعلق بالقرآن، حينئذٍ كل ما أجمع عليه الصحابة ندعي أنه حجةٌ وأنه دليل لأنهم سكتوا عن الاختلاف، إذا لم يكن اختلافٌ فحينئذٍ إجماعٌ وهذا كثير تجده في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. فنقول: اليدان على ظاهرها بدليل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، أين إجماع الصحابة؟ كونهم لم يتكلموا بما يخالف النص، حينئذٍ لو كان خلاف النص حقًّا لتكلموا به، لأنه لن تخلو الأرض من قائم بالحق، فإذا اختلف الصحابة على قولين لا يجوز إحداث قولٍ ثالثٍ البتة، حينئذٍ حصل إجماع على أن الحقّ مترددٌ بين قولين، وكثير من الأصوليين يرون أنه لا يجوز إحداث قولٍ ثالثٍ لم يقل به أحدٌ من الصحابة لماذا؟ لأننا لو جوزنا إحداث قولٍ ثالث لادعينا بأن زمن الصحابة قد خدع الناطق بالحق، وهذا محال باطل، لأن الله عز وجل حفظ الكتاب والسنة بفهوم الصحابة، ثم كذلك نجعل هذا قيدًا للرد على أهل البدعة، الخوارج الجهمية المعتزلة الرافضة كلهم يستدلون في إثبات ما عندهم من بدع يستدلون بالكتاب والسنة، ما تجد مسألة إلا ويأتي بدليل إما بقال الله تعالى، وإما بقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ يرد الإشكال عند البعض هؤلاء استدلوا بماذا؟ بالقرآن، وإذا استدلوا بالقرآن حينئذٍ تكون حجة شرعية، لكن يبقى الخلاف في ماذا؟ في الفهم، فاستدل أهل البدعة بالكتاب والسنة لكن بفهومهم هم أنفسهم، وأما أهل السنة والجماعة فيستدلون بالكتاب لكن بفهم سلف الأمة، ولذلك يقيدها من يقيدها بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة لماذا؟ لأنه يعتبر قيدًا في صحة الاستدلال، وأما أهل البدعة فتجد الخوارج يستدلون على أن الكبائر مخرجةٌ للمرء من الدين وأنه خارج مخلد يأتون بالكتاب والسنة بالأدلة قال الله وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذٍ نقول: استدلالهم لا شك أنه حقٌّ من ماذا؟ من كونه حجةً شرعية، لكن هل فهم السلف الصالح هذا الفهم؟ الجواب: لا، إذًا الكتاب والسنة من حيث الأصل، ثم يبقى أن الفهوم تختلف وتتباين ما الفاصل أو ما الحاكم في هذه الفهوم. نقول: فهم السلف الصالح الصحابة، ثم من تلاهم من التابعين الذين أخذوا عنهم، ثم أتابع التابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت