الصفحة 67 من 883

وفي السنن «إن الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مائة سنةٍ من يجدد لها دينها» . وقال عليٌ رضي الله عنه: لن تخلو الأرض من قائمٍ لله بحجته. إذًا ... (الْمَنْصُورَةِ) هذا وصفٌ لها بالنصرة، والله عز وجل ناصرٌ لها لكونها اجتمعت على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. قوله: (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِِ) يعني منصورة إلى قيام الساعة، أي ساعة موتهم بمجيء الريح التي تقبض روح كل مؤمنٍ، وهي الساعة في حق المؤمنين، يعني الساعة الخاصة بهم، وإلا فالساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق كما في صحيح مسلم: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله، الله» ، «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق» وهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «منصورة إلى قيام الساعة» . تم تعارض بين اللفظين، ولا بد من الجمع بينهما، إما أن يقال: إلى قرب الساعة يعني قبل قيام الساعة الكبرى. وإما أن يقال: المراد بالساعة هنا الساعة الصغرى يعني موتهم، وكل من مات قامت قيامته الصغرى، والمراد بالريح ما روى الحاكم أن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر أهل الجاهلية. وقال عقبة لعبد الله: اعلم ما تقول ... # 52.29 هذا الكلام، وأما أنا فسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» . قال عبد الله: «ويبعث الله ريحًا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدًا في قلبه مثقال ذرةٍ من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة» إذًا إلى قيام الساعة المراد به ساعتهم الخاصة بهم، للنصوص الواردة أن الساعة لن تقوم - يعني الكبرى - وإلا على شرار الخلق، أو يكون المراد إلى قرب قيام الساعة لقوله في الحديث: «حتى يأتي أمر الله» . فهم منصورون إلى قرب قيام الساعة، والتأويل إذا دل عليه دليل حينئذٍ يكون سائغًا فـ (أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية والطائفة المنصورة بمعنًى واحد يعني نفسرها بمن كان على منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاعتقاد وفي الاقتصاد وفي القول والعمل، وكذلك الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت