الصفحة 66 من 883

قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة من يعتقد مذهب أهل الحديث. يعني: العبرة هنا بالاعتقاد لا بما ذكرناه سابقًا ففيه أعظم بشارةٍ أن الحق لا يزول بالكلية. لقوله: «لا تزال» هذا يدل على استمرار، ويدل على الديمومة. إذًا هذه بشارة أن الدين لن يزول فليستبشر المسلمون، ففيه أعظم بشارةٍ أن الحق لا يزول بالكلية، وفيه معجزة ظاهرةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - علمٌ من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، فإنه لم يزل - ولله الحمدُ - وهذا الوصف باقيًا ولا يزال باقٍ في كل زمان، وهذه سنة الله في خلقه أنه ينصر عباده المؤمنين كما قال سبحانه: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103] وألف المؤمنين عامة سواء كانوا علماء أو لا، سواء كانوا أهل الحديث أو لا، وإنما من اتصف بصفة الإيمان على الوجه الشرعي والله عز وجل تكفل بنصرته في الدنيا.

وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله - عز وجل: من عاد لي وليًا فقد بارزني بالحرب» . ولهذا أهلك الله قوم نوح وعادًا وثمود وأشباههم ممن كذب الرسل وأنجى عباده المؤمنين، وهكذا نصر الله تعالى لنبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على من خالفه وناوئه وعاداه فجعل كلمته العليا ودينه الظاهر على سائر الأديان، وفتح الله عليه مكة واليمن ودانت له جزيرة العرب بكمالها، وأقام الله أصحابه وخلفاؤه من بعده فبَلَّغُوا عنه دين الله، ودعوا إلى الله، وفتحوا البلاد والأقاليم حتى انتشرت الدعوة المحمدية في مشارق الأرض ومغاربها، ثم لا يزال هذا الدين قائمًا منصورًا إلى قيام الساعة. كما قال الله سبحانه: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51] . أي يوم القيامة تكون النصرة أعظم وأجل.

وعن أبي عتبة الخولاني قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته» . رواه ابن ماجة.

ونقل نعيم بن طريف رحمه الله تعالى عن أحمد أنه قال: هم أصحاب الحديث على المعنى الذي ذكرناه سابقًا في قول عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت