الصفحة 65 من 883

قال المصنف: (الْمَنْصُورَةِ) الفرقة. ثم وصفها بكونها ناجيةَ قال: ... (النَّاجِيَةِ) . إذًا الناجية يعني السالمة، سَلِمَتْ في الدنيا من البدع والشبهات في باب المعتقد لأن الكلام هنا في الاعتقاد، وسَلِمَتْ في الآخرة من النار سلمت من النار، لا يلزم من ذلك سلامتها في بعض أفرادها من الوقوع في المعاصي التي هي دون البدع، ولا يلزم من ذلك سلامتها من دخول النار المترتب على الوقوع في المعاصي، وإنما الشأن هنا في تقابل السنة مع البدعة. (الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) منصورة أي: التي أعانها سبحانه وأيدها وقواها على من خالفها وعاداها، وجعل العاقبة لها لتمسكها بما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، يعني نأخذ من هذا الوصف أن الفرقة الناجية التي اعتقدت ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه سينصرها الله عز وجل، هذا وعد وجعل العاقبة لها لتمسكها بما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كما في الصحيح من حديث المغيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزال» يعني لن تزال، وهذا يدل على الديمومة ( «لا تزال طائفة من أمتي» يعني أمة الإجابة «ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» ، «ظاهرين على الحق» ) الظهور المراد به الانتصار، يعني المنتصرين لقوله تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] يعني منتصرين. وفي حديث جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة» . رواه مسلم وغيره. هذا اللفظ دل على ماذا؟ على أن الفرقة الناجية التي اعتقدت ما اعتقده النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسلمت من البدع في الدنيا ووعدها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنجاة من النار في الآخرة أنها منصورة، وأن الله عز وجل سيظهرها في أي زمان وفي أي مكان. قال البخاري وغيره: هذه الطائفة هم أهل العلم «لا تزال طائفة» . وقال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. يعني: إن لم يكونوا أهل الحديث المراد بهم من اشتغل بالحديث روايةً ودرايةً وقبول من أهله، فيشمل حينئذٍ كل من بلغه الحديث فعمل به، وليس المراد به التخصيص بمن اشتغل به من حيث الإسناد وغيره، وإنما المراد به من جعل الحديث حجة له في الاعتقاد وكذلك في العمل فهو من أهل الحديث، ولذلك نقول: عامة الناس الذين لا يدرون ما الأسانيد وغيرها هؤلاء من الفرقة الناجية إذا سلموا من الوقوع في البدع المعتقد، هؤلاء من الطائفة المنصورة، هؤلاء من أهل الحديث، من أهل السنة والجماعة، كيف وهم عوام؟ نقول: وُجِدَ المعتقدُ وإن لم يعلموا كيفية الاستدلال عليه. وكذا قال يزيد بن هارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت