الصفحة 676 من 883

يعني مَلَكَة يقصد بها ليس إلهام أنه يُثبت الحكم غير شيء ظاهر، لا، لا بد من شيء ظاهر، رد الحديث السند لا بد أن يكون لعلة كذا، أما حدثني قلبي هذا ليس عندنا ولا في هذا المجال، فالإلهام المراد به أنه مَلَكَة، عندهم مَلَكَة يعلمون أن هذا مما غَلِطَ فيه فلان، ويكون الرجل الرواي مما يغلط حينئذٍ يُستند بالملكة على هذا، أما ثقة لا يُعرف عنه الغلط والخطأ في الحديث يقول: هذا الحديث مردود، لا، لا يقبل منه البتة، وإلا ما فائدة القواعد التي ذكرها المتقدمون والمتأخرون.

قال الأعمش: كان إبراهيم النخعي صيرفيًّا في الحديث كنت أسمع من الرجال فأعرض عليه ما سمعته. وقال الأوزاعي: كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم الزائف على الصيارف فما عرفوا أخذنا وما أنكروا تركنا. وقد رُوِيَ مثل هذا عن أحمد بن حنبل وغيره، قوله: ... (أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ) . (الْمَعْرِفَةِ) المراد بها هنا في اللغة على الصحيح وإن كَثُرَ اللغط والغلط في هذه المسألة، (الْمَعْرِفَةِ) بمعنى العلم، والعلم بمعنى المعرفة، فهما مترادفان على الصحيح، وخلافًا لما ذكره ابن القيم في مواضع عديدة بأن ثَمَّ فرقًا بين النوعين.

قوله: (بِالْقَبُولِ) . يعني التي تلقاها (أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقَبُولِ) ، ... (بِالْقَبُولِ) متعلق بماذا؟ قوله: (تَلَقَّاهَا) . يعني قَبِلَهَا، وقلنا: هذه ليست صفة للاحتراز، بل هي كاشفة، (وَجَبَ الإِيمَانُ بِهَا) يعني وجب الاعتقاد بما دلت عليه من الصفات، هذا الذي أراده رحمه الله تعالى فنُصَدِّقُ بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك أخبار الصفات إثباتًا ونفيًا، وذلك فرضٌ لا يجوز تركه البتة. (كَذَلِكَ) أي كما يجب الإيمان بالقرآن يعني على الصفة نفسها إثبات للمعاني من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، فإن الله أنزل على رسوله وحيين فأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما وهما: الكتاب، والسنة. قال تعالى: {وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] . والحكمة كما قلنا: هي السنة بإجماع السلف. وما أخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله فهو في وجوب تصديقه والإيمان به كما أخبر به الرب على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أصل متفق عليه بين علماء الإسلام لا يُنكره إلا من ليس منهم، وهو كذلك.

وفي السنن من حديث المقدام بن معدي كرب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» . فهذه الأخبار نزل بها جبريل من عند الله كما نزل بالقرآن، كما قلنا: بأن السنة وحي. قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] . وابن القيم رحمه الله تعالى له كلام جيد في تفصيل السنة هنا يقول: المقبول في هذا الباب من أنواع السنة أربعة أنواع. كلها واردة لكن من باب ماذا؟ من باب التنويع فحسب ليس عندنا سنة وليس مقبولًا، قال: والمقبول في هذا الباب من أنواع السنة أربعة أنواع:

الأول: ما تواتر لفظًا ومعنًى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت