الصفحة 673 من 883

وأما في الاصطلاح فالحديث: هو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. يعني أُسْنِدَ إضافة بمعنى الإسناد، ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا، أو فعلًا، أو تقريرًا،. قوله (مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ) ، (الصِّحَاحِ) هذا مأخوذٌ من الصحة جمع صحيح، وهو مأخوذٌ من الصحة، وهي لغةً ضد السقم، واصطلاحًا هو ما نقله العدل الضابط عن مثله من غير شذوذٍ ولا علة، وهذا بحثه في كتب المصطلح، لكنه تواطؤا كذلك على ذكر قولهم: من غير شذوذٍ، وهذا فيه نظر، والأولى اسقاطه، لأنه لا يلزم من الصحيح أن لا يكون شاذًا، بل قد يجامع الشذوذ الصحة، ولذلك بعض الألفاظ في صحيح البخاري وهو محكوم عليه بكونه صحيح الأحاديث ونقول: هذا اللفظ شاذ، بمعنى أنه انفرد به فلانٌ عن غيره. فالوصف بالشذوذ لا يُنافي الصحة على الصحيح، وقد بين ذلك ابن حجر في (( النكت على مقدمة ابن الصلاح ) )فليرجع إليه.

فهو ما جمع خمسة شروطٍ: (عدالة الرواة، وضبطهم، واتصال السند، وأن لا يكون فيه شذوذٌ - وعرفنا ما فيه - وأن لا يكون فيه علة) . وهذه الشروط شروط الصحيح لذاته، أما الصحيح لغيره فهو ما اختل فيه شرطٌ من هذه الشروط، ولكن انجبر بمجيئه من طرقٍ أخرى، وحُكْمُ الصحيح القبول، بل حكم الصحيح وجوب القبول، ليس القبول مطلقًا، يعني لا قد يُندب القبول وقد يَجْب، الصواب أن نقول: وجوب القبول. وقول شيخ الإسلام هنا: (مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ) . هل أراد بالصحيح هنا يقابل الحسن فتثبت الأسماء والصفات بالحديث الصحيح الذي يُعبر عنه أهل الحديث بأنه صحيح، فخرج الحديث الحسن لذاته ولغيره؟ أو أراد بالصحاح هنا ما يقابل الضعاف؟ الثاني، أراد به الثاني، لأن الصواب أن الحسن لذاته كالصحيح تثبت به الأحكام الشرعية سواء كانت علميات أو عمليات، فأراد هنا في هذا المقام أن كلّ ما صح وقبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني ثبت من جهة السند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله سواء كانت الثبوت قطعيًّا أو ظنيًّا فلا خلاف بين أهل السنة والجماعة في كون السند لو كان قطعيًّا كالمتواتر أو ظنيًّا كالآحاد على قولٍ - إن سلمنا به - بأنه يفيد الظن ولا يفيد العلم، والصواب أنه يفيد العلم لكن على قول بأنه يفيد الظن نقول: لا فرق بينهما عند أهل السنة والجماعة، فكل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب اعتقاد مدلوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت