الصفحة 63 من 883

يعني الحديث السابق، والسفاريني في كتبه مضطرب، بمعنى أنه في باب المعتقد في الأسماء والصفات والأفعال ليس علي جادة أهل السنة والجماعة، وإن كان في بعضها قد يذكر الأصل ويكون ناقل لابن تيمية رحمه الله تعالى، لكنه إذا أنشأ من عنده وحينئذٍ يخلط فيأتي في بعض المسائل توافق الأشعرية، ولذلك هو في (( لوامع الأنوار ) )في باب الأفعال جبري وليس على طريقة أهل السنة والجماعة، وتجده في موضعٍ يجعل أهل السنة والجماعة واحدةً، وهو الذي قال أن النص هذا ينفي التعدد في شرحه على (( الحائية ) )، وفي (( لوامع الأنوار) ادّعَى بأن أهل السنة والجماعة ثلاث فرق. انظر كيف يدَّعِي هذا ومع ذاك، وهذا البيت في نظمه وفي شرحه يقول: أهل السنة والجماعة ثلاث فرق. هذا إضطراب، ولذلك لا يعتمد قوله في هذه المسألة. وليس هذا النص يعني: «كلهم في النار إلا واحدةً» ليس هذا النص جزمًا أي من جهة الجزم واليقين يُعتبر أن يستدل به ويوافق في فرقةٍ أي لا ينطق ويصدق على فرقةٍ من الثلاث والسبعين فرقة إلا على فرقة أهل الأثر، هكذا قال في شرحه، وما عداهم من سائر الفرق قد حَكَّموا العقول، وخالف المنقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ حصلت المباينة والمفاصلة في الأصول. دعونا من الفروع وما ينبني على هذه الأصول. التبديع والحكم على الشخص بأنه من أهل السنة والجماعة أو غيرها فهذا يُنظر في أصوله، ما الذي يعتمد عليه من القواعد العامة عند أئمة السنة وما الذي خالف، قد يثبت الأصل ويخالف في الفرع، هذا لا يقال بأنه خارج عن مفهوم أهل السنة والجماعة، وإنما العبرة بالأصل فهؤلاء المبتدعة الأشاعرة وغيرهم حكَّموا العقول ولم يحكموا المنقول، والواجب أن يُتَلَقَّى بالقبول أنَّى يصدق عليهم الخبر. هكذا يقول، أو ينطبق عليهم الأثر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم، وهم أهل الحديث والسنة. والمراد بأهل الحديث هنا ليس المراد به تخصيص أهل الحديث الذين يشتغلون به من حيث الإسناد ونحوه، وإنما المراد به من يقبل الحديث ويجعله حجة له، ولذلك يشمل العوام كذلك فهم من الفرقة الناجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت