الصفحة 62 من 883

إذًا هذا المعنى ليس معنى اجتهاديًا وإنما مرده إلى أئمة السنة، وقد أجمعُوا على أن الفرقة الناجية هي من كانت على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الطائفة المنصورة وكذلك أهل السنة والجماعة فهي أسماء متغايرة والمصدق واحد، كما يسمى السيف بأسماء متعددة، والمصدق واحد، وقد أخطأ بعضهم بعض المتأخرين في تعريف الفرقة الناجية، أنها أهل الحديث، والأشعرية والماتريدية. قال أهل السنة والجماعة: إن كان هذا ذكره السفاريني في شرح منظومته أنه داخل في مفهوم أهل السنة والجماعة إلا أن الحديث هنا يرد عليه، ولذلك قدمناه فإن لفظ الحديث يرد ذلك فإن قوله: «كلهم في النار إلا واحدةً» . «واحدةً» هل له معنى أو لا؟ له معنى، معناه يقبل التعدد؟ لا يقبل التعدد. إذًا النص واضح بَيِّن ولا مجال للاجتهاد فيما دل عليه النص، وقد دل على أن هذه الفرقة الناجية واحدة، يعني لا اثنتان فالعدد له مفهومٌ في مثل هذه المواضع، إذًا «واحدةً» لا اثنتين ولا ثلاثةً، حينئذٍ كل من ادَّعَى أنه داخل في هذا الوصف فالحديث يرد عليه، لماذا؟ لأننا ننظر في الحقائق فالسلف الصالح يُطلق عليهم أنهم الفرقة الناجية، ننظر في الأشاعرة وما هم عليه من معتقد نجدهم على مباينةٍ تامة مع عقيدة السلف، إذًا لا يمكن أن يتفق من يجعل الكتاب والسنة أصلًا في التلقي والاستدلال مع من يجعل العقل أصلًا في التلقي والاستدلال، أين يجتمعان؟ ما الوصف الذي يجمع الأشاعرة مع أهل السنة والجماعة، لا يمكن أن يجتمعان لا أصلًا ولا فرعًا، فإذا قال السلف: بأننا لا نأخذ عقيدتنا إلا من الوحيين وأن العقيدة توقيفية، وأن العقل ليس مصدرًا من مصادر التلقي، وجاء الأشاعرة قالوا: الشرع كله مجاز أو أنه يحتمل المعاني الثمانية أو التسعة التي ذكرها الرازي حينئذٍ لا بد أن تكون العقيدة قطعية، ونصوص الوحيين ظنية، والعقل قطعي فقدموا العقل على النقل. نقول: هذا باطل. وينبني عليه أنه ليسوا من أهل السنة والجماعة قطعًا، فمن يقول بأن الله تعالى مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله ومن ينفي الاستواء كيف يجتمعان؟ من يقول: بأن الله عز وجل عالٍ بذاته جل وعلا كيف يستوي مع من يقول: بأن الله تعالى في كل مكان؟ هل يستويان؟

إذًا لا يمكن أن يقال بأن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة. إذًا أخطأ من قال بأن الفرقة الناجية أو أهل السنة والجماعة أهل الحديث والأشعرية والماتريدية فإن لفظ الحدث يرد ذلك فإن قوله: «واحدةً» ينافي التعدد، بل هو نصٌ، والعدد هنا له مفهوم أو الاسم هنا واحدةً له مفهوم وهو نفي الاثنينية أو الثلاثية، فتعين أن تكون الفرقة الناجية هم أهل الحديث فقط، وهم أهل السنة والجماعة، ولذلك قال السفاريني نفسه في منظومته:

وليس هذا النص جزمًا يعتبر ... في فرقة إلا على أهل الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت