أمة الدعوة أعمّ أم أخص؟ أعم، لأنه يدخل فيها اليهود والنصارى، وهنا حصلت المقابلة بين اليهود والنصارى وأمته - صلى الله عليه وسلم -، فدل ذلك على أن المراد بالأمة هنا أمة الإجابة. «وإن الأمة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة» . إذًا ناجيةٌ في الدنيا من البدع في الاعتقاد لأنه قابل الافتراق هنا باليهود والنصارى فدل ذلك على أن المفارقة إنما كانت في ماذا؟ في الاعتقاد. ثم قال: «في النار وواحدة في الجنة» الفرقة الناجية أثبت لها أنها ناجيةٌ في الآخرة من النار، لأنه إذا حكم عليها بأنها في الجنة يعني سلمت من النار. رواه أبو داوود. وفي رواية الترمذي: «كلهم في النار إلا واحدةً» كلهم يعني الثنتين والسبعين فرقة أو الثلاث والسبعين فرقة، ثلاث وسبعون فرقة اثنتان وسبعون في النار قال: «كلهم في النار إلا واحدةً» كلهم في النار، هل هو على جهة التخليد فيلزم التكفير، أم أنه أعم؟ فقد يكون المراد بقوله: عليه الصلاة والسلام «كلهم في النار» منهم على جهة التخليد كمن كفر كالجهمية والرافضة ونحوهم، أو ممن بقي على إسلامه ولا يحكم عليه بالخلود في النار؟
نقول: يعمّ النوعين فلا يختص بالفرق النارية هنا بكونها خارجة من الإسلام، قد يحكم عليها بأنها خارجة عن الإسلام، ولذلك أجمع السلف على أن الجهمية كفار يعني كفر أكبر، واختلف المتأخرون في الرافضة هل هم كفار أم لا؟
والحق أنهم كفار جملة وتفصيلًا؛ لأنهم مشركون. فحينئذٍ نقول: من هذه الفرق الثنتين والسبعين منها ما يُحكم عليها بالنار، ثم هم خالدون لأنهم كفار، والكافر معلوم أنه من الدين بالضرورة أنه خالد مخلد في النار، ومنهم من لم يخرج بدعته عن الإسلام كالماتريدية وهم مبتدعة ضُلال لكنهم ليسوا بخارجين عن الإسلام ببدعتهم، وكذلك على قول الأكثر الأشاعرة ليسوا بكفارٍ، وإن كان عندهم بعض البدع الكفرية كإنكار العلو ونحوه إلا أن الكثيرين من أهل العلم على أنه ليسوا بكفار.