الصفحة 56 من 883

-إما أنه ألا يقبل التغير بحال يعني لا يقبل التغير في النفس في الاعتقاد ولا في الخارج، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، هذا في كل زمان وكل مكان، وعند كل شخصٍ، أليس كذلك؟ هذا تصديق، يعني جملة اسمية: الواحد نصف الاثنين. هذا نقول: تصديق جازم. هل يقبل التغير؟ الجواب: لا. هل يقبل التشكيك؟ الجواب: لا. هذا يُسمى علمًا.

إذًا تصديقٌ جازمٌ لا يقبل التغير ولا التشكيك يُسمى علمًا.

-ما يقابله تصديقٌ جازمٌ يقبل التغير والتشكيك هذا الذي يُسمى الاعتقاد. إذًا فرقٌ عند كثير من المتأخرين من الأصوليين وغيرهم أن التصديق الجازم إذا كان لا يقبل التشكيك فيُسمى علمًا، وإن كان التصديق جازم يقبل التشكيك والتغير والتبدل هذا يُسمى اعتقادًا.

إذًا اشتركا في أمرٍ العلم والاعتقاد اشتركا في أمرٍ، واختلفا في أمرٍ، اشتركا في ماذا؟ اشتركا في كونهما تصديقًا جازمًا، يعني ليس بظن، ولذلك العقيدة يشترط فيها الجزم {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] ، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} ... [الحجرات: 15] . إذًا لا بد من اليقين وهذا لا شك فيه أنه يُسمى علمًا ويسمى اعتقادًا، يعني إذا نظرنا إلى التصديق الجازم ثم مرحلة أخرى هل هذا يقبل التغير أو لا؟ فإن لم يقبل التغير فهو علمٌ، وإن كان يقبل التغير فهو اعتقادٌ.

الإدراك من غير قضًا تصور ... ومعه تصديقٌ وذا مشتهر

جازمة دون تغير علم ... علمًا وغير اعتقادٌ ينقسم

ثم الاعتقاد نوعان:

-إما أنه يطابق الواقع أو لا. يعني: يصدق تصديقًا جازمًا في قلبه، ثم إذا نظرنا في الواقع في الخارج، إما أن يكون مطابقًا أو لا، من أعتقد نفي صفة الاستواء هذه عقيدة جازمة تصديقٌ جازم عنده لكن في الواقع غير مطابق، يُسمى ماذا؟ يسمى اعتقادًا، هو اعتقاد ولا شك لكنه اعتقادٌ فاسدٌ، من اعتقد استواء الرب جل وعلا تصديقًا جازمًا في قلبه بأنه صفةٌ لله تعالى سواء قلنا صفة ذاتية أو فعلية أو فعلية ثم صارت ذاتية .. إلى آخره، وهو كذلك في الواقع هذا يسمى اعتقادًا صحيحًا.

إذًا الاعتقاد نوعان:

-إما أن يكون اعتقادًا صحيحًا، وذلك إذا طابق الواقع.

-وأما أن يكون اعتقادًا فاسدًا، وذلك إذا خالف الواقع.

ومن هنا افترقت العقيدة إلى قسمان عقيدة سلفية حق صحيحة يجب اعتقادها وهي ما طابق الواقع، وعقيدةٌ خلفيةٌ بدعيةٌ وإن اعتقد صاحبها اعتقادًا جازمًا إلا أنها باطلةٌ فاسدة من كل وجهٍ لأنه مخالفة للواقع.

إذًا اعتقاد، قال هنا: المراد به حكم الذهن الجازم. الجازم أخرج الظن والشك والوهم، فإن طابق فصحيحٌ فهو اعتقاد صحيح وإلا، يعني وإلا يطابق الواقع فهو اعتقادٌ فاسدٌ. قال: (اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ) الاعتقاد كما مر معنا نوعان أراد شيخ الإسلام أن يبين اعتقاد الفرقة الناجية، يعني الاعتقاد الحق، فأضاف كلمة اعتقاد وهي مجملة من حيث ذاتها لأنها تعم النوعين الصحيح والفاسد فأضافه إلى الفرقة الناجية احترازًا عن الفرق المخالفة، فإنها وإن اعتقد اعتقادًا جازمًا إلا إنه ليس بحقٍ، بل هو باطل من كل وجهٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت