إذًا الشرك الأكبر أو الشرك عمومًا هو صرف العبادة لغير الله أو التنديد أو جعل نديد مع الله تعالى، والشرك بالله هو أعظم الذنوب على الإطلاق وأجهل الجهل وأظلم الظلم كما في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر» ؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك وعقوق الوالدين» . «ألا أخبركم بأكبر الكبائر» إذًا أطلق على الشرك بالله أنه كبيرة بل أنه أكبر الكبائر، إذًا لفظ الشرك هذا حقيقة شرعية، له معنى شرعي يعني كالإيمان، كما نبحث في الإيمان من جهة اللفظ وما أطلقه الشارع عليه، ومن جهة المعنى وما له من معنى في الشرع كذلك الشرك من حيث ما أطلق عليه الشارع أنه شرك ثم البحث الآخر يكون في ماذا؟ في المعنى الذي أراده الشارع من هذا اللفظ، فكما أن للتوحيد حقيقة شرعية وللإيمان حقيقة شرعية، كذلك للشرك حقيقةً شرعية، فليس للعقل مجال هنا لا في اللفظ ولا في المعنى، لماذا؟ لأن هذه المسائل كما مر معنا مرارًا من المسائل الكبار في الدين، مسائل توحيد الأسماء والصفات، ومسائل الألوهية، ومعنى لا إله إلا الله، ومعنى الشرك الأكبر أنزل الكتاب وبعث الرسل من أجل ماذا؟ من أجل هذه المعاني، فإذا كان كذلك فهي من أوضح الواضحات، ولذلك قلنا: باب الأسماء والصفات، بل باب توحيد الله جل وعلا على جهة العموم هذا نقول: من المحكم، بل من أحكم المحكم. والمراد بالمحكم ماذا؟ ما اتضح معناه، حينئذٍ ليس ثَمَّ في القرآن ما هو أوضح معنًى من المعاني المتعلقة بتوحيد الألوهية أو بتوحيد الربوبية أو بتوحيد الأسماء والصفات، ولذلك أجمع الصحابة على هذه المسائل كلها ولم يَرِد سؤالٌ إلا في بعض الأشياء التي تَعَلَّقَ بها إجمالٌ من حيث اللفظ فسئلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما الأصول الكبار فاتفقوا عليها، دل ذلك على ماذا؟ على أن ظاهر القرآن هو المراد، وعلى أن هذا المعنى مجمعٌ عليه وحينئذٍ صارت هذه الألفاظ نصوصًا ولو سماها بعض الأصوليين في بعض المواضع أنها ظواهر، ولو كان ظاهرًا من حيث الإفراد، لو نظرنا إلى النص نفسه لقلنا: هذا ماذا؟ هذا ظاهر لأنه يحتمل معنيين هو في أحدهما أظهر على المعنى الاصطلاحي عند الأصوليين، لكن نقول: بإجماع الصحابة على أن الظاهر هو المراد جعله نصًّا، انتبه لهذه المسألة جعله نصًّا. يعني: لا يحتمل غير الظاهر، يرد بعض أو أصوليٌّ صغير تقول: هذا اللفظ ظاهر يحتمل معنيين. نقول: هذا لسوء فهمك، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن ينزل القرآن من أجل تحقيق هذه الحقيقة الكبرى وهي توحيد الباري جل وعلا والنهي عن ضِدِّهَا وهو الشرك بالله ثم يبقى اللفظ مجملًا نحتاج إلى اجتهادات أهل العلم ويُنْظَر هذا فيما يقول، وهذا فيما يقول ويختلفون، ولذلك الصحابة أجمعوا على هذه المعاني فدل على أنها نصوص، نصوص بمعنى أنها محكمةٌ بل هل من أحكم المحكم لا تحتمل إلا المعنى الظاهر فحسب، وأما المعنى المرجوح فدل الإجماع على أنه ليس مرادًا، وهنا أطلق على الشرك أنه كبيرة، وأطلق على الشرك أنه من أكبر الكبائر. قال: وكان متكئًا فجلس وقال: «ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.