الصفحة 537 من 883

ثم بين فيما ذكره رحمه الله تعالى فقال: فالإثم ما كان محرم الجنس كالكذب والزنا وشرب الخمر. الجنس يعني الكذب قل أو كثر، الكذب كله أسود كله حرام، أليس كذلك؟ ليس عندنا كذب أبيض فهو جائز وكذب أسود، لا الكذب جنس، حينئذٍ يصدق على الكذب الواحدة والثنتين والثلاثة والعشر هذا المراد بالجنس هنا، فكل كذب فهو محرم قل أو كثر، وكذلك الزنا وكذلك الربا كل هذا محرم قل أو زاد، وأما العدوان فما كان أصله مباحًا، لكنه إذا تجاوز حدّه صار محرمًا، قال هنا: وأما العدوان ما كان محرم القدر والزيادة، يعني أصله مباح لكنه محرم القدر والزيادة، فالعدوان تعدِّي ما أبيح منه إلى القدر المحرم كالاعتداء في أخذ الحق ممن هو عليه، لزيد عند عمرٍ مائة ألف فأخذها مائة وخمسين هذا تعدي زاد أخذ حقه الذي أبيح له وهو المائة وزاد تعدَّى، إذًا هو مباح في الأصل لكن هذه الزيادة هذه تعتبر محرمة، كالاعتداء في أخذ الحقّ ممن هو عليه إما أن يتعدى على ماله أو بدنه أو عرضه، وهذا نوعان عدوان في حق الله، وعدوان في حق العبد، فالعدوان في حق الله كما إذا تعدى ما أبيح له من الوطأ الحلال في الأزواج والمملوكات إلى ما حُرِّمَ عليه من سواهما أو ممن أبيح له، والإثم والعدوان هما الإثم والبغي المذكوران في سورة الأعراف التي هي معنا. إذًا {الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} هو الإثم والبغي، أليس كذلك؟ يجتمعان ويفترقان مع أن الغالب استعماله في حقوق العباد والاستطالة عليهم، يعني البغي الغالب استعماله في حقوق العباد والاستطالة عليهم، وعلى هذا فإذا اقترن بالعدوان يعني البغي كان البغي ظلمهم بمحرم الجنس كالسرقة والكذب والبهت، والعدوان تعدِّي الحق في استيفائه إلى أكبر منه، فيكون البغي والعدوان في حقهم كالإثم والعدوان في حق الله تعالى، انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وقوله: ( {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ) . صفةٌ كاشفة.

قوله: ( {وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} ) . ( {وَأَن تُشْرِكُوا} ) هنا عطف ماذا على ماذا؟

عطف ( {وَأَن تُشْرِكُوا} ) على ( {الْفَوَاحِشَ} ) ، ( {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} ) ، ( {وَأَن تُشْرِكُوا} ) لا يعطف الجملة على مفرد عند الأكثر، وإنما هنا الجواب يقال بأنه عطف مفردًا على مفرد، لأن (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر، أليس كذلك؟ ( {وَأَن تُشْرِكُوا} ) يعني وإشراككم حَرَّمَ إشراككم بالله، وأن تشركوا به وإشراككم به ما لم ينزل حينئذٍ يكون عطف مفردًا على مفرد، وهذا جائز باتفاق، ( {وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} ) أي تصرفوا شيئًا من حق الله سبحانه إلى غيره من الأوثان والأنداد، صرف العبادة لغير الله تعالى ولو بعض العبادة صرف بعضها لغير الله شركٌ. نقول: هذا يعتبر ماذا؟ يعتبر شركًا، لا يشترط في العبادة أن تكون جنس العبادة مصروفة لغير الله تعالى، وإنما لو صرف عبادةً واحدةً متمحضةً للباري جل وعلا لغيره أيًّا كان ذلك الغير حينئذٍ نقول: هذا وقع في الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت