الصفحة 536 من 883

إذًا نقول: إذا اجتمعا افترقا بماذا نفسره؟ نقول: الإسلام ما ظهر يدل على الظاهر، زد بين قويسين ثلاثة أو أربعة قل (( (( وبما يصححه من الباطن ) ))) لأن الظاهر لا يكفي لا بد من إخلاص ولا بد من يقين أليس كذلك؟ ولا بد من صدق شروط لا إله إلا الله، كيف تتحقق كلها أعمال باطنة، كذلك الإيمان ما يتعلق بالباطن (((وبما يصححه من الظاهر ) )) لا يُقبل دعوى الإيمان إلا إذا اقترن به الظاهر، وهل الظاهر هنا معين أو غير معين مبهم؟ على الخلاف في مسألة [الصلاة] قلنا: بأنه فيها خلافًا، إذًا قال: قال فكل منهما إذا انفردا، يعني {الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} هنا يتداخلان ويفترقان فكل منهما إذا انفردا تضمن الآخر، فالإثم دخل فيه العدوان، والعدوان دخل فيه الإثم، فكل إثمٍ عدوان، إذ فعل ما نهى الله عنه وترك ما أمر الله به فهو عدوان على أمره ونهيه، والعدوان حينئذٍ لا يتقيد بماذا؟ بالعدوان على الناس، الظلم هو تجاوز الحدّ، والبغي هو الاعتداء سواء كان الاعتداء على أمر الله تعالى ونهيه أو على الناس فيكون عامًا، فإذا قلنا {الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} يتداخلان حينئذٍ لا نقيده بأنه عدوان على الناس، وإنما نقول: العدوان هو التعدِّي، ثم قد يتعدى على أمر الله فلا يمتثله، وقد يتعدّى على نهي الله تعالى فلا يجتنبه، حينئذٍ يسمى عدوانًا، ولذلك قال: كل اسم عدوان، إذ فعل ما نهى الله عنه وترك ما أمر الله به فهو عدوان على أمره ونهيه، وكل عدوان إثم فإنه يأثم به صاحبه، هنا تداخلا كل منهما بمعنى الآخر، فالإثم بمعنى المعصية، ويترتب عليه ماذا؟ العقوبة، وهذا يشمل ما يتعلق بالناس وغيرهم، ويشمل ما فيه عدوان وغيره، وإذا قلنا العدوان هو إثم حينئذٍ نقول: التعدي المراد به التعدي على الخلق والتعدي على أمر الله تعالى ونهيه، حينئذٍ اتفقا، ولكن عند اقترناهما فهما شيئان بحسب متعلقهما ووصفهما إذا افترقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت