قوله: ( {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ) . قال: هو التعدي على الناس بغير الحق. ( {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ) هنا صفة، هل عندنا بغي بحقّ أو البغي كله باطل، كله ظلم، التعدي على الناس فيه تفصيل؟ نقول: لا، هذه صفة - مرارًا كررناها - كاشفة، بمعنى أنه لا يحترز بها عن شيء، أليس كذلك؟ ولا نقول هنا: ( {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ) هذا القيد احترز به عن البغي بحقّ، نقول: لا، ليس بوارد لأن الصفة هنا كاشفة إنما أراد - كما مر معنا - أن الصفة الكاشفة كالتعليل للحكم، حَرَّم البغي لماذا؟ لأنه بغير حقٍّ، وهكذا، ( {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ) وهو التعدي على الناس وهو بمعنى قول بعضهم الظلم المجاوز للحدّ، وأفرده بالذكر بعد دخوله فيما قبله لكونه ذنبًا عظيمًا، ( {وَالْإِثْمَ} ) قلنا: جميع المعاصي. قال: ( {وَالْبَغْيَ} ) . أليس هو واحد من الآثام؟ أليس كذلك؟ نعم، إذًا لماذا أفرده؟ نقول: لخصيصة به لكونه عظيمًا في نفسه فأفرده، قال هنا: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما الإثم والعدوان فهما قرينان. العدوان هو المراد به البغي بغير الحق هو نفسه، وأما الإثم والعدوان فهما قرينان يعني في الكتاب، قال تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] . فكل منهما إذا انفرد تضمن الآخر، هذا ما يُسمى بدلالة الاقتران، يعني ثَمَّ لفظان بعض الألفاظ هي محصورة معدودة إذا اقترنا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، أليس كذلك؟ كالإسلام والإيمان. إذا جاء لفظ الإسلام فقط يعني في النص في الكلام تكلم المتكلم بكلام أوله وآخره انتهى ولم يرد فيه إلا لفظ الإسلام دخل فيه الإيمان، والعكس في الإيمان، إما إذا اجتمعا قال: ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ حينئذٍ افترقا، لا بد أن يكون ثَمَّ قدرٌ مشترك ثم بعد ذلك نقول: الإسلام المراد به الظاهر، والإيمان المراد به الباطن. لكن هذا متى؟ عند الاجتماع، وأما إذا افترقا فكل منهما المراد به الظاهر والباطن، أليس كذلك؟ عندنا إسلام وهو ما يتعلق بالظاهر لكن لا بد من قيدٍ، لا يصح هذا التعريف وإن أطلقه أكثر أهل العلم وهو أن الإسلام يُطلق ويراد به الظاهر، الظاهر فقط؟ نقول: لا، الظاهر وبما يصححه من الباطن، والإيمان يُراد به الباطن هكذا نطلقه؟ لا، وبما يُصححه من الظاهر لأن جنس العمل داخل في مسمى الإيمان، فلا بد من عمل ظاهر، الباطن لا يُقبل إلا إذا دل عليه الظاهر حينئذٍ إذا وُجِدَ باطن فقط ولم يوجد ظاهر نقول: وُجِدَ الإيمان؟ تَحَقَّقَ الإيمان؟ لم يتحقق إلا على قول المرجئة، وأما على قول أهل السنة والجماعة لم يتحقق الإيمان، لا بد من قدرٍ زائدة.