قال: ( {وَالْإِثْمَ} ) وهذا معطوف على الفواحش، يكون منصوبًا مثله، ( {وَالْإِثْمَ} ) أي الذنب تعميم بعد تخصيص، أليس كذلك؟ تعميم بعد تخصيص، عرفنا أن الفاحشة ذنب، وقلنا: مطلق الذنب أعم من الفاحشة، إذًا كل فاحشة ذنب، وليس كل ذنب فاحشة. إذًا نقول: الفواحش والإثم، والمراد بالإثم الذنب حينئذٍ يكون من عطف العام على الخاص، ولذلك قال: أي الذنب. تعميم بعد تخصيص. وقيل: المراد بالإثم الخمر. يعني حرم الفاحشة وحرم الخمر، كما قال الشاعر:
شربتُ الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم تُذْهِبُ بالعقول
فأطلق هنا قال ماذا؟ شربتُ الإثم، لا يشرب الذنب، وإنما يشرب ماذا؟ الخمر. وقد أنكر جماعة من أهل العلم كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى: قد أنكر جماعة من أهل العلم على من جعل الإثم خاصًّا بالخمر. في هذا الموضع يعني. قال النحاس: فأما أن يكون الإثم الخمر فلا يعرف ذلك. وحقيقته أنه جميع المعاصي. وهذا الصواب. ولهذا قلنا: الأولى أن يفسر بالذنب، ولا شك أن الخمر ذنبٌ لكن إن كان اعتبر من حيث ماذا؟ من حيث أنه بمنزلة الزنا واللواط وقتل النفس دخل في الفاحشة، أليس كذلك؟ وإلا لم يكن كان دونها حينئذٍ يدخل في الذنب، وعلى كلٍّ الذنب أعم من الخمر، فحقيقته أنه جميع المعاصي، وليس في إطلاق الإثم على الخمر ما يدل على اختصاصه به، يعني قول الشاعر: شربت الإثم. أطلق الإثم على الخمر، هل هذا يدل على اختصاص؟ لا يدل على اختصاص، وإنما أطلق الكل وأراد به البعض أو الجزء وهذا مستعمل في لسان العرب، إذًا هذا الإطلاق لا يستلزم التخصيص، حينئذٍ من احتج أن الإثم هو الخمر واستدل بهذا البيت نقول: هذا لا يستلزم التخصيص، وإنما هو من قبيل إطلاق الأعم على الجزء أو على البعض. وليس في إطلاق الإثم على الخمر ما يدل على اختصاصه به فهو أحد المعاصي التي يصدق عليها، قال في (( الصحاح ) ): وقد يُسمى الخمر إثمًا. التسمية ثابتة لا شك لكن هل هو المراد على جهة التعيين هنا أو لا؟ هذا محل الخلاف، ليس الخلاف في كون الإثم يُطلق على الخمر، لا يطلق قطعًا هذا وارد في لسان العرب، والشاهد الذي ذكرناه فيما سبق، ولذلك قال في (( الصحاح ) ): وقد يُسمى الخمر إثمًا. فهو من أسمائه، لكن هل المراد هنا الإثم هو عين الخمر فلا يشمل غيره في الآية؟ الجواب: لا، وإنما هو عام يشمل جميع المعاصي فيكون من عطف العام على الخاص، وأنشد: شربت الإثم البيت السابق.