وفي الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» . انظر «أن تجعل لله ندًّا» ، قال: أي الذنب أطلق على الشرك أنه ذنب، يعني: قلنا الذنب أعم من الشرك، فكل شركٍ هو ذنب وليس كل ذنبٍ يكون شركًا، وهنا أطلقه إذًا يُطلق على الشرك أنه ذنبٌ والدليل شرعي، يعني: هذا الإطلاق ليس اجتهادي ليس اجتهاديًا وإنما هو من جهة الشرع، ولذلك أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أمرٌ آخر وهو أنه لم يأت باللفظ كما قال في السابق. قال: «الإشراك» . قال هنا جاء به من جهة الحقيقة أطلق في الحديث السابق «ألا أخبركم بأكبر الكبائر» وذكر أكبر الكبائر قال: «الإشراك بالله» جاء باللفظ، أليس كذلك؟ هنا لما سأله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن أي الذنب أعظم وأراد به الشرك أو حمله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشرك والسؤال عامًا لم يأت باللفظ وإنما جاء بماذا؟ بالحقيقة. إذًا تعريف الشرك ما هو؟ أن تجعل لله ندًّا، وهذا من أجود التعاريف أن يأتي به النص «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» لأنه خلقك إذًا هذا تعليلٌ للحكم السابق، وقلنا: توحيد الربوبية يُذكر دليلًا على إثبات توحيد الألوهية، ومر معنا فيما سبق، قال: قلت: ثم أيُّ. قال: «أن تقتل ولدك خيشة أن يَطْعَمَ معك» . قال: قلت: ثم أيُّ. قال: «أن تزاني بحليلة جارك» .
والشرك ينقسم إلى قسمين: أكبر، وأصغر. فحد الشرك [الأكبر] كما إن جعلنا النص السابق «أن تجعل لله ندًّا» وهو أحسن، فعرفه ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: تسوية غير الله بالله فيما هو خاصٌ بالله، أو صرف العبادة لغير الله تعالى. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هو تشبه بالله أو تشبيه غيره به. والتعريفان متقاربان يعني: التسوية والتشبيه. وأما الشرك الأصغر ففيه خلافٌ حده بعضهم بأنه ما ورد في النصوص تسميته شركًا ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر. يعني: التنديد الوارد في حديث ابن مسعود «أن تجعل لله ندًّا» هذا له مرتبتان: إما أن يكون مطلق التنديد، أو التنديد المطلق. التنديد المطلق ضابطه أن يكون بصرف نوعٍ من أنواع العبادة لغير الله تعالى فسوَّى بين المخلوق والخالق جل وعلا فصرف العبادة لغير الله تعالى، هذا تنديدٌ من كل وجهٍ لأنه جعل الثاني المخلوق إلهًا يعبده من دون الله تعالى، وأما مطلق التنديد فلا، هذا قد يطلق ماذا؟ في تسوية لفظية كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن قال له: ما شاء الله وشئت قال: «أجعلتني لله ندًّا» . هل المراد به ما أجيب به في حديث ابن مسعود؟ نقول: لا، المراد به مطلق التنديد بمعنى أنه لم يصل إلى حد الشرك الأكبر الذي يكون فيه صرفٌ للعبادة لغير الله تعالى. حينئذٍ يكون في الشرك الأصغر تنديد ويكون في الشرك الأكبر تنديد.