قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فيه دليل على أن الأفعال التي تُوصف بأنها حسنة وقبيحة كما أنها نافعة وضارّة لكن لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب إلا بالأمر والنهي. هذه مسألة التحسين والتقبيح عند الأصوليين، وهي هل أن الفعل القبيح هل نصفه بالقبح قبل نهي الشارع؟ أو أننا لا نصفه إلا بعد ورود الشرع؟ يعني لا نقول بأن الزنا العقل لا يدرك أنه قبيح، إذا قلنا كذلك فحينئذٍ لم نتوصل إلى قبحه إلا من جهة الشرع، هذا خلاف الصواب، بل الصواب أنها قبيحة في نفسها، فالعقل يُدرك الحسن والقبح لكن إذا كان المراد بالتحسين والتقبيح هو ترتب الثواب والعقاب، فهذا لا يُدرك إلا من جهة الشرع، وهذا محل الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة، [عند أهل السنة] [1] عند المعتزلة أن العقل يُدْركُ الثواب والعقاب، والصواب: لا. ولذلك قال في الجمع:
وحكمت المعتزلة العقل.
وذكروا هذه المسألة كمثال على هذا الأصل.
(1) سبق.