الصفحة 530 من 883

-إما أن تُفْرَدْ. يعني عن (أل) والإضافة. {وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] . أليس كذلك؟

-أو تدخل عليه (أل) الرب، «فأما الركوع فعظِّموا فيه الربّ» . ولذلك الصواب أنه الاسم من أسمائه جل وعلا. هذان النوعان مختصّان بالباري جل وعلا، فلا يُطلق على المخلوق أنه ربّ هكذا، ولا يُطلق على المخلوق أنه الربّ، إنما هذا من خصائص الباري جل وعلا، كلفظ الجلالة (الله) وكـ (الرحمن) .

وأما ربّ الدار بالإضافة فهذا قد يكون يُطلق على الباري جل وعلا، وقد يُطلق على غيره، ربّ الكعبة، الكعبة مخلوقة، يعني خالقها، وربّ الدار، وربّ الناقة، نقول: هذا في شأن المخلوق. إذًا إذا أضيف بمعنى أنه أُضيف أُسند إلى غيره فحينئذٍ صار مشتركًا كالرحيم، الرحيم هذا يكون مشتركًا بين الباري جل وعلا وبين المخلوق، لكن في أصل المعنى الذي هو القدر المشترك وليس المراد به في تعيين المعنى بعد الإضافة، يعني قبل الإضافة، وأما ربٌّ دون (أل) والإضافة، أو الرب بـ (أل) هذا مختص بالباري جل وعلا. إذًا ربِّ أضيف هنا، إذا أفرد الرب أو عرِّفَ لم يُطلق إلا على الله سبحانه وتعالى، وأما إذا أُضيف فيُطلق على غيره كما يقال: ربّ الدار، وربّ الدابة ونحو ذلك. ( {حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} ) الفواحش مفعول به، جمع فاحشة وهي ما استعظم من الذنوب والمعاصي، يعني ذنب لكنه فيه عظمة، يعني ليس كغيره من الذنوب كالزنا واللواط وقتل النفس ونحو ذلك، سمّاه الله فاحشة لتناهي قبحه. إذًا الفاحشة أخصُّ من مُطلق الذنب، أليس كذلك؟ أخصُّ من مطلق الذنب، يعني الذنب مُطلقًا، هذا يعم الشرك الأكبر، والأصغر، والكبائر، وأكبر الكبائر، والصغائر، كل منها يُسَمّى ذنبًا ويُسَمَّى معصية، لكن ثَمَّ التحريم دركات درجات، يعني ليس بعضه مستويًا مع الآخر، فبعضه أشد من بعض، كالواجب، الواجب بعضه متفق عليه، وبعضه ليس متفق عليه، بعض الواجب يُسمَّى رُكنًا، وبعضه يُسمَّى شرطًا، وبعضه ليس بركن ولا شرط، وبعضه مختلف فيه، وبعضه متفق عليه، هل هذه كلها على درجة واحدة؟ الجواب: لا، ليست على مرتبة واحدة، فحينئذٍ نقول: كما أن الواجب متفاوت من حيث الثبوت والقوة، كذلك التحريم متفاوت من حيث الثبوت والقوة، فإذا كان كذلك الفاحشة نوع من الذنب، ونوع من المعصية، وهو ما استعظمه الشارع، فإذا كان كذلك فحينئذٍ نسميه فاحشة لتناهي قبحه، والتناهي هنا من جهة الشرع لا من جهة العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت