الصفحة 227 من 883

قوله: (فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ) . (فَإِنَّهُ) أي أن ما جاء به المرسلون هو الصراط المستقيم الموصل إلى السعادة الأبدية، وهو الذي لا طريق إلى الله ولا إلى جنته سواه، والضمير حينئذٍ يعود على ماذا؟ على ما جاءت به الرسل (فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ، فَإِنَّهُ) أي ما جاءت به الرسل، ويمكن أن يعود على ماذا؟ على طريق أهل السنة والجماعة وهو الإتباع وعدم العدول عنه، يعني يحتمل أنه يعود إلى طريقة أهل السنة والجماعة (فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ) يعني هذا الطريق، ويحتمل أنه يعود إلى ما جاءت به الرسل، وهما متلازمان لأن طريقة أهل السنة والجماعة ما هي؟ سلوك ما جاء به الرسل، وما جاء به الرسل يقتضي ماذا؟ اتفاق أهل السنة والجماعة على ذلك الحق. وهو الإتباع وعدم العدول عنه فما جاءت به الرسل، وما ذهب إليه أهل السنة والجماعة على المعنيين، وهو الإتباع وعدم العدول عنه هو (الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ) ، و (الصِّرَاطُ) فعال بمعنى مصروط كفراش بمعنى مفروش، وغراس بمعنى مغروس .. وهكذا فهو بمعنى اسم المفعول، والصراط في اللغة الطريق المستقيم يُفسر بهذا المعنى قال الراغب: الطريق المستسهل، وهو كل طريقٍ واسعٍ ليس في صعودٌ ولا نزولٌ ولا اعوجاج. ذكره ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه، إذا كان كذلك حينئذٍ تكون (الْمُسْتَقِيمُ) هذه صفة كاشفة، إذا كان (الصِّرَاطُ) لا اعوجاج فيه، وقوله: (الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ) يكون من باب ماذا؟ من باب التأكيد، ليس عندنا صراطٌ مستقيم وغير مستقيم، إذا كان الصراط لا يكون إلا مستقيمًا، فقوله: (الْمُسْتَقِيمُ) يكون صفةً كاشفة على تفسير الصراط بأنه الطريق الواسع الذي لا اعوجاج فيه، لأن هذا هو المستقيم، والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف، أو يقال: إنها صفةٌ مقيدة إذا جعلنا الصراط بمعنى الطريق، ويشمل النوعين الذي فيه اعوجاج والذي لا اعوجاج فيه، وحينئذٍ المستقيم يكون احترازًا عن الصراط غير المستقيم، وهذا أوضح وأظهر. لأن بعض الصراط قد يكون غير مستقيمٍ كما قال تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 23] إذًا {صِرَاطِ الْجَحِيمِ} حجيم هذا صفة [كاشفة ليس صفة] ليست كاشفة إنما هي مقيدة صفةٌ مقيدة {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} [الصافات: 24] وهذا صراط غير مستقيم. قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] . وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: خطَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا بيده ثم قال: «هذه» أو «هذا سبيل الله المستقيم» . يعني لا اعوجاج فيه، ثم خطَّ خطوطًا عن يمين ذلك الخط وعن شماله. إذًا دلّ على أن ثَمَّ فرقًا بين الصراط ثم قال: «وهذه السبل ليس من سبيلٍ إلى وعليه شيطانٌ يدعو إليه» ثم قرأ: « {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ} » الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت