الصفحة 226 من 883

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: فأهل السنة والجماعة المتبعون لمحمدٍ وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من رسل الله يثبتون ما أثبتوه من تكليم الله ومحبته ورحمته وسائر ما له من الأسماء والصفات، وينزهونه عن مشابهة الأجساد التي لا حياة فيها، وأما أهل البدع من الجهمية ونحوهم فإنهم سلكوا سبيل أعداء الرسل إبراهيم وموسى ومحمدٍ الذين أنكروا أن الله كلم موسى تكليمًا واتخذ إبراهيم خليلًا، قد كلَّم الله محمدًا واتخذه خليلًا ورفعه فوق ذلك درجات، وتابعوا فرعون الذي قال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36،] . يعني أنكر العلو، وتابعوا المشركين الذين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 60] . أنكروا اسمه جل وعلا الرحمن واتبعوا الذين ألحدوا في أسماء الله وهم يجحدون حقيقة الرحمن، وهو أنه يرحم أو يكلم، وزعموا أن من أثبت له هذه الصفات فقد شبهه بالأجسام الميتة، وأن هذا تشبيهٌ لله بخلقه تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت