الصفحة 225 من 883

قال رحمه الله تعالى: (فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ، فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ) . قوله: (فَلاَ عُدُولَ) أي فلا ميل، العدل هو الميل، فلا ميل ولا انحراف (عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ) السلف الصالح (عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ) ، لأنك قررت أولًا - هذا كله تدرج - قررت أولًا أن ما جاء به المرسلون هو الحق المحض حينئذٍ يَرِدُ السؤال هل يعقل بأن السلف الصالح يُجْمِعُون على مخالفة الرسل؟ الجواب: لا. بل يلتزمون ماذا؟ يلتزمون ما جاء به الرسل في باب الأسماء والصفات وهو الحق المحض.

إذًا ما عليه السلف الصالح هو الحق المحض.

قال هنا: ولا انحراف (لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ) ، وإنما جاء المؤلف بهذا النفي ليبين أنهم لكمال إتباعهم- رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه - لا يمكن أن يعدلوا عن ما جاءت به الرسل هذا محالٌ أن يُجمع السلف على مخالفة الحق البتة، لأن الله تعالى تكفل بحفظ كتابه وهذا يدل على حفظ مدلولات الكتاب، فكل الأحكام محفوظة، لا يمكن أن يعدلوا عن ما جاءت به الرسل بل هم مقتفون آثارهم، مستضيئون بأنوارهم، مؤمنون بجميعهم، مصدقون لهم في كل ما أخبروا به من الغيب، إذ هو الحق والصدق الذي يجب اعتقاده وإتباعه، ولا تجوز مخالفته، وأعظم ما جاء به المرسلون هو الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، ومعرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله، وأنه لا شبيه له ولا نظير هذا دينهم من أولهم إلى آخرهم، ولذلك قال: المرسلين. يعني جمعهم. وإنما يتفقون في ماذا؟ في باب المعتقد، ويختلفون في باب الشرائع. وهذا الذي عناه هنا رحمه الله تعالى أنه جمع باعتبار الأخبار. هذا دينهم من أولهم إلى آخرهم قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] . أي إن الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو دين الأنبياء من أولهم إلى آخرهم ليس لله دينٌ سواه، فالإسلام دين أهل السماوات يعني الملائكة، ودين أهل التوحيد من الأرض لا يقبل الله من أحدٍ دينًا سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت