هذه قاعدة أهل السنة والجماعة في فهم النصوص بخلاف أهل البدعة عكسوا الأمر.
قال هنا: وطريقة أهل السنة والجماعة في النفي الإجمال، وفي الإثبات التفصيل. ليس المراد في النفي الإجمال أنهم لا يفصلون في النفي لا قد يفصل لكنه ليس هو الغالب وليس هو الأصل، وإنما الغالب هو الإجمال وقد يأتي التفصيل. وفي الإثبات التفصيل وقد يأتي الإجمال. قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} . كما جاء في الكتاب والسنة فأثبتوا له سبحانه الأسماء والصفات ونفوا عنه ممثالة المخلوقات، ومن خالفهم من المعطلة والمتفلسفة وغيرهم عكسوا القضية، فجاءوا بنفيٍ مفصلٍ وإثباتٍ مجملٍ، فيقول: ليس كذا، وليس كذا، وليس كذا .. إلى آخره ذكر معناه في (( التدمرية ) )وغيره. هذا باعتبار الصفات واضح، يعني التقسيم ما أثبته الله عز وجل لنفسه من الصفات إلى صفات المثبتة والصفات المنفية واضح، لكن ابن تيمية رحمه الله تعالى جمع بين الأسماء والصفات، قد جمع بين ماذا؟ بين ما (وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) عرفنا ما يتعلق بالوصف بين النفي والإثبات، لكن الأسماء كلها مثبتة، لو نُفِي الاسم كان ماذا؟ ليس من أسماء الله عز وجل، حينئذٍ الباقي نقول: ليس من أسمائه جل وعلا، إذا نُفِيَ الاسم خرج هنا عن كونه اسمًا لله عز وجل فيكف يكون الباري جل وعلى جاء بالنفي والإثبات في أسمائه، وإذا نفي الاسم خرج عن كونه اسمًا؟
نقول: النظر في الأسماء من حيث الإثبات والنفي إلى المعنى، يعني بعض معاني الأسماء ثبوتية كالعليم دل على علم وهو الوجود يعني وجود العلم، وقد يكون ماذا؟ قد يكون مدلول الاسم تَنْزِيهًا كالسلام هذا اسم من أسمائه جل وعلا ما مدلول معناه سلامته من النقائص والعيوب، معناه مدلوله سلبي أو إيجابي؟ سلبي. إذًا النفي باعتبار الأسماء باعتبار المدلولات لا باعتبار الألفاظ، فلا يتسلط حرف النفي على الاسم، وإنما يأتني حرف النفي أو الفعل الدال على النفي في الصفات {لَيْسَ كَمِثْلِهِ} جاء الفعل {لاَ تَأْخُذُهُ} جاء الحرف وغير ذلك، وأما الأسماء فلا تدخل هذه الأدوات على لفظ الاسم، بل لا يكون إلا مثبتًا، وإنما من جهة المعنى كالسلام كذلك القدوس معناهما متشابه متقارب وهو السلامة من العيب والنقص، يعني تنزيه الباري عن كل عيبٍ ونقص، والتنزيه كما قلنا: هو إعدامٌ. ولذلك قلنا: جمع بين التسبيح وبين الحمد، التسبيح هذا فيه ماذا؟ تخليةٌ، والحمد فيه تحليةٌ، وأما السلام والقدوس فمؤداهما مؤدى التسبيح. إذًا هذا ما يتعلق بالصفات، وأما باعتبار الأسماء فحينئذٍ كلها مثبتة كما قلنا، لكن أسماءه تعالى باعتبار المعنى منها ما يدل على معنًى إيجابي ثبوتي، ومنها ما يدل على معنًى سلبي أي منفي، وهذا مورد التقسيم عند ابن تيمية رحمه الله تعالى في باب الأسماء لأنه يَرِد إشكال، ولا تصحح العبارة إلا بهذا التركيب. فنقول: النفي والإثبات مراد باعتبار الصفات اللفظ ويلزم منه المعنى، وأما باعتبار الأسماء فالمراد به مدلولات الأسماء وليس المراد به الاسم، لأنه إذا نفي خرج هنا عن كونه اسمًا.