الصفحة 223 من 883

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ومعاني التَّنْزِيه ترجع إلى هذين الأصلين وهما: الإثبات، والنفي. إثبات الكمال، ونفي التشبيه والمثال. لأن تمام الكمال لا يكون إلا بثبوت صفات الكمال وانتفاء ما يضادهما من صفات النقص، يعني لو قال قائل: الأصل هو الوجود يعني الكمال إنما يكون بالموجودات حينئذٍ الأصل أن يوصف الله عز وجل بماذا بالصفات الثبوتية نقول: كذلك يستلزم تمام الكمال نفيه أو نفي النقائض والعيوب والسوء عنه، فلا يكون كذلك إلا باجتماع الأمرين، وقد دل عليهما سورة الإخلاص فاسمه الصمد يجمع معاني صفات الكمال، والأحد يتضمن أنه لا مثل له ولا نظير - كما سيأتي في محله -، والنفي حينئذٍ إذا تقرر أن الله تعالى من صفاته أنه يُنْفَى عنه النقص فتكون الصفة صفةً منفية كما عنون لها السلف حينئذٍ هل النفي مقصودٌ لذاته أم أنه مقصودٌ لغيره، قدمنا ذلك فيما سبق فليس مقصودًا لذاته، فلا ينفى عن الباري جل وعلا وصفٌ لم يقصد به إثبات كمال ضده لأنه عدمٌ كما سيأتي في القواعد إن شاء الله تعالى، والنفي ليس مقصودٌ لذاته وإنما مقصودٌ لغيره إذ النفي المحض ليس بمدحٍ ولا ثناء، زيدٌ لا يعلم حينئذٍ نقول: هذا ليس بماذا؟ ليس بمدحٍ. والجدار لا يتكلم مثلًا أو لا يعلم. نقول: هذا نفي عنه هذا لا يستلزم المدح لأنه عدمٌ محض، والعدم المحض ليس بشيء، وإذا كان ليس بشيء فلا يكون ثبوتًا أو نفيًا لكمال ضده، بل هو عدمٌ محضٌ ولا مدح فيه.

قال ابن تيمية رحمه الله رحمه الله تعالى: ويُنبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه كمالٌ ولا مدحٌ إلا إذا تضمن إثباتًا. إذًا رجع النفي إلى الإثبات. وكل ما نفى الله عن نفسه من النقائص ومشاركة أحد له في خصائصه فإنها تدل على إثبات ضدها من أنواع الكمالات. انتهى.

وطريقة أهل السنة والجماعة أنهم يجمعون بين ما جمع الله عز وجل في وصف نفسه بين الإثبات والنفي، ثم بعد ذلك ينظرون في نوعية الإثبات، عندنا نفي وإثبات، هل كل إثباتٍ يصح أن يوصف الله عز وجل به؟ أو نقول كيف وصف الله عز وجل نفسه بالإثبات؟ كذلك النفي نقول: كيف وصف الله تعالى نفسه بالنفي؟

لأن الإثبات والنفي كلٌ منهما قد يكون على جهة التفصيل، وقد يكون على جهة الإجمال. إثباتٌ مجمل، وتفصيلٌ مجمل، هل جاء الإثبات المجمل نعم {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] وصف الأعلى كمال الأعلى نقول: هذا إثباتٌ مجمل.

هل جاء الإثبات المفصل؟

جميع الأسماء والصفات، هو الله الواحد الأحد .. إلى آخره، نقول: هذا إثباتٌ مفصل.

هل جاء النفي في الكتاب والسنة هل جاء مجملًا؟

نقول: نعم، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . هذا مجمل؟

هل جاء مفصلًا؟

نعم {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} يعني عَيَّن. إذا كان متعلق النفي معينًا حينئذٍ سميناه ماذا؟ نفيًا خاصًا.

وإذا كان عامًا سميناه عامًا، وكذلك الشأن في الإثبات، حينئذٍ نحتاج إلى النظر في الكتاب والسنة:

-فنجد أن الباري جل وعلا في الإثبات يفصل هذا هو الغالب والأكثر، وقد يأتي على قلةٍ الإجمال.

-ونجد في باب النفي أن الباري حل وعلا الغالب أنه يُجمل، وقد يفصل.

فالإثبات المفصل أكثر من الإثبات المجمل، والنفي المجمل أكثر من النفي المفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت