الصفحة 228 من 883

إذًا {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} هو واحد ولا يقبل التعدد، وأما التعدد إنما يكون في شأن أصرطة أهل البدع لا أهل السنة والجماعة. رواه الإمام أحمد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم وصحَّحه، والمراد بالصراط قيل: الإسلام في الآية. وقيل: القرآن. وقيل: طريق أهل السنة والجماعة، وكلها معانٍ صحيحة.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ولا ريب أن ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه علمًا وعملًا وهو معرفة الحقّ وتقديمه وإثارة على غيره هو الصراط المستقيم، وكل هذه الأقوال المتقدمة دالة عليه جامعةٌ له.

تأخذ بالعكس أن كل بدعةٍ قالها أهل البدعة في باب الأسماء والصفات فليست مأخوذةً عن ما جاء به المرسلون، بل هي إما أهل الكتاب، وإما عن المشركين، كل بدعة قالها أهل البدعة في مقام الأسماء والصفات وهي من مقام التوحيد حينئذٍ يكونون قد أخذوها من ماذا؟ ليس من الوحي البتة، لأن الوحي كله حق كما مر معنا أن ما جاء به المرسلون هو الحق المحض فحينئذٍ كيف ينسبون الاستلاء أو استوى بمعنى الاستلاء ويُنسب إلى الشرع؟ نقول: هذا لا يمكن أن يكون منسوبًا للشرع، وإنما هو مأخوذٌ عن طريق أهل الضلال من أهل الكتاب والمشركون. فكل بدعةٍ في الأسماء والصفات ظهرت في هذه الأمة فإنها لم تكن عن طريق الأنبياء والمرسلين، لأن المرسلين إنما جاءوا بالحق المحض، وإنما أخذت من المشركين وأهل الكتاب، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم» هل هذا خاصٌ بباب الفروع والأعمال الظاهرة أم يشمل كذلك العقائد؟ يشمل العقائد إذًا الإتباع كما يكون في التشبه الأمر ظاهر كذلك يشمل ماذا؟ يشمل باب العقائد.

وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال: يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن أبغض الرجال إلى الله ثلاثة» . وذكر منهم «مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية» . فيشمل ماذا؟ المعتقد، ويشمل غير .. يعني يدخل في العلميات والعمليات، وهم يكفرون بالرحمن مر معنا كذلك أنه من شأن أهل الكفر.

والصراط المذكور في الكتاب والسنة ينقسم إلى قسمين:

معنوي، وحسي.

فالمعنوي: هو ما تقدمت الإشارة إليه، يعني طريق الأنبياء إتباع الحق الذي جاءوا به.

والحسي: هو الجسر الذي يُنصب على متن جنهم يوم القيامة، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم فبحسب استقامة الإنسان على الصراط المعنوي الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار تكون استقامته على ذلك الصراط الحسيّ حذو القذة والقذة {جَزَاء وِفَاقًا} [النبأ: 26] ، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] . انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.

إذًا العبرة بالصراط الحسيّ الذي يكون يوم القيامة شأنه شأن الصراط في الدنيا، كل ما كان موافقًا للصراط الذي جاء به الأنبياء يعني ما عليه أهل السنة والجماعة حينئذٍ يكون السلوك لصراط يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت