الصفحة 173 من 883

لا تعد ولا تحصي، ثم بعد ذلك يأتي بالقاعدة: وهي تحريم الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، لماذا؟ لأن ما يقابل الإلحاد هو العمل بتلك القواعد، فإن انتفى العمل بتلك القواعد - ولو بقاعدةٍ واحدة - وقع في ماذا؟ في الإلحاد، صارت خاتمة القواعد، فهي أم القواعد، تندرج تحتها جميع القواعد، معنى أنهم لا يُلحدون معناه أنهم يأتون بجميع أصول أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات ويجرونها على ظاهرها، فإن لم يعملوا قاعدة واحدة وحينئذٍ لهم حظ نصيب من الإلحاد. إذًا هذه قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة تجمع جميع قواعد أسماء الله الحسنى عند أهل السنة والجماعة، فمن فقه القواعد في هذا الباب وعمل بها فقد جانب الإلحاد في أسماء الله الحسنى.

قوله: (وَلاَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ) أي لا يميلون ويعدلون عن الحق الثابت لها، إذ الإلحاد معناه في اللغة الميل والعدول عن الشيء، ومنه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر، ومنه الملحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل، فهم أي أهل السنة والجماعة لا يلحدون في أسماء الله ولا يُلحدون أيضًا في آيات الله، فأفادنا المصنف رحمه الله تعالى أن الإلحاد يكون في موضعين: في الأسماء، وفي الآيات. قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] فأثبت الله تعالى الإلحاد هنا في الأسماء. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ} ... [فصلت: 40] فأثبت الإلحاد في ماذا؟ في الآيات.

أما الإلحاد في الأسماء فهو الميل فيها عمَّا يجب، يعني عدم تطبيق القواعد والأصول التي أصلها أهل السنة والجماعة الواجب أن تجرى أسماء الله تعالى على تلك القواعد ولذلك لا يمكن أن تفهم الأسماء إلا بفهم القواعد يعني كيف نفهم أسماء الله عز وجل على أي وجهٍ؟ إذا لنأخذ قاعدة أن الأسماء أسماء الله تعالى كلها حسنى، إذا لم نعلم قاعدة أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، أنها لا تعد ولا تحصى، أنها إن أخذت من وصفٍ متعدٍ فلها ثلاثة أحكام، من وصفٍ لازم لها حكمان، حينها كيف نفسر الأسماء والحسنى؟ كيف نفهمها؟ إذًا لا بد من العلم بقواعد ثم بعد ذلك نقدم على فهم والنظر فيما دلت عليه هذه الأسماء.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها.

وقال في النونيتة:

أسماؤه أوصاف مدحٍ كلها ... مشتقة قد حملت لمعان

أثبت قاعدة أسمائه جل وعلا أوصافٌ مدحٍ كلها مشتقةٌ يعني: من الأوصاف قد حُمِّلتْ لمعاني يعني دلت على معاني، وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة إياك تحذير

إياك والإلحاد فيها إنه ... كفرٌ معاذ الله من كفرانه

وحقيقة الإلحاد فيها الميـ ... ـل بالإشراك والتعطيل والنكران

فالملحدون إذًا ثلاث طوائفٍ فعليهم غضب من الرحمن

الملحدون ثلاث طوائف: إشراك مشركون، والتعطيل المعطلة، والمنكرون وهم الجهمية ونحوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت