الصفحة 172 من 883

قال المصنف: (وَلاَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) ، (لاَ يُحَرِّفُونَ) أي لا يحرف أهل السنة والجماعة، وعرفنا المراد بالتحريف أنه تغير النص لفظًا أو معنى و (الْكَلِمَ) المراد به في الأصل هو اسم جمع كلمة لكن المراد به هنا ما يرادف الكلام، لأنه تغيير كلمةٍ في أثناء الكلام ينبني عليه تغيير الكلام المعنى مدلول اللفظ مدلول الكلام، وليس المراد أنه كلمةٌ لا أثر لها، وإنما يُبَدِّلُون ويغيرون ويفسرون ماذا؟ بغير ما أراده الله عز وجل كلمة لها أثر في المعنى. إذًا (الْكَلِمَ) المراد به هنا ما يُرَادِفُ الكلام، إن كان في أصله هو اسم جمع الكلمة، لكن يراد به كلام الله وكلام رسوله ع، فلا يحرفونه عن مواضعه، أي عن مدلولاته أي يغيرونه ويفسرونه بغير معناه وهذا منفي عنهم، لا يحرفون، إذًا النفي عن كونهم يصرفون اللفظ عن ظاهره، فإن التحريف كما بين الله عز وجل في كتابه أنه من دأب اليهود، فمن حرف نصوص الوحيين وحينئذٍ فيه شَبَهٌ من اليهود. قال تعالى: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] انظر شيخ الإسلام أتى باللفظ كما هو {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي يتأولونه على غير تأويله. ويُفسرونه بغير مراد الله عز وجل قصدًا منهم وافتراءً. هذا هو التحريف، تفسير الكلام على غير ما أراد الله عز وجل.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( فتح القدير ) ): التحريف الإمالة والإزالة. أي يميلونه ويزيلونه عن مواضعه ويجعلون مكانه غيره، إما لفظًا - وهذا قد لا يكون له وجود وإنما يُذْكَر كتَقْعِيد - أو المراد أنهم يتأولونه على غير تأويله وهذا الذي يتعلق بأهل البدع، وذمهم الله بذلك لأنهم يفعلونه عنادًا وبغيًا وتأثيرًا لغرض الدنيا.

قال في (( شرح الطحاوية ) ): والتحريف على مراتب - يعني من حيث الحكم - منه ما يكون كفرًا، يعني يحكم على صاحبه بأنه كافر، ومنه ما يكون فسقًا ولا يُخرج من الملة، وقد يكون معصية دون ذلك، وقد يكون خطأً، يعني قد يظن أن هذا المراد حينئذٍ يتأول فيحرف الكلام عن موضعه، وهذا قد وقع لبعض السلف أنه وقع في زلةٍ أو نحو ذلك.

قال المصنف: (وَلاَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ) ، (وَلاَ يُلْحِدُونَ) أي أهل السنة والجماعة (فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ) هذا نفي الإلحاد، وذكر أن الإلحاد هنا متعلقه [شيئين] شيئان:

الأول. أسماء الله تعالى.

والثاني: آيات الله تعالى.

(وَلاَ يُلْحِدُونَ) أي أهل السنة والجماعة (فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ) هذه قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة، تجمع جميع قواعد التي أو القواعد التي أَصَّلَهَا أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات هذه القاعدة الأم، ولذلك اعتاد ابن القيم رحمه الله تعالى أن يذكرها في خاتمة القواعد، فيذكر القواعد الأولى أسماء كلها حسنى.

أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت