الصفحة 169 من 883

وهذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى قال: هذا جيد وأجودها إن تُصُوِّرَ، إن أمكننا أن يتصور الإنسان هذا لأنه معنى بلاغي فهو فرعٌ عن فهم الكناية والمراد بها والمجاز واستعمالاته، وله معنى نفيس، لكن فهمه فيه شيء من الصعوبة. إذا تصور المخاطب هذا المعنى. قال: فهو أصوب وأرجح، لكنه رجح ابتداءً أن تكون الكاف هي الزائدة.

وابن الأنباري في كتاب (( البيان في غريب إعراب القرآن ) )جعل القول الثالث هو الثاني. القول الثالث الذي هو المثل زائدة هو القول الثاني لا فرق بينهما، ولذلك لم يحكِ إلا قولي الزيادة قال ما نصه: والثاني أن تكون زائدة - وظاهر كلامه الكاف - ويكون المراد بالمثل الذات أن تكون الكاف زائدة وأن يكون المراد بالمثل الذات فإنه يقال: مثلي لا يفعل هذا. أي أنا لا أفعل.

الوجه الرابع: أن يكون المثل بمعنى الصفة فيكون التقدير ليس كصفته شيءٌ. وقالوا: إن الْمِثْل والْمَثَل والشِّبْه والشَّبَه في اللغة العربية بمعنى واحد. قال تعالى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [الرعد: 35] يعني صفة الجنة. إذًا المثل والمثل بمعنى واحد، والشِّبْه بالكسر والإسكان والشَّبَه بمعنى واحد. إذًا إذا كان كذلك فقوله تعالى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ} أي صفة الجنة. إذًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لا فرق بين الْمِثْل والْمَثَل إذًا يكون بمعنى الصفة، وهو معنى حسن ولا إشكال، فيه فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيٌ في الصفات التي لغيره، وهو محملٌ سهلٌ وليس ببعيدٍ عن الصواب.

إذًا أربعة أقوال في تفسير الكاف كلها جائزة وكلها مستساغةٌ نحوًا ولغة وبيانًا إلا واحد منها وهو: الثاني، وهو جعل المثل أنه زائدة. وأما الأقوال الثلاثة فاختر ما شئت منها، لكن المطرد الكثير في لسان العرب هو الحكم بكون الكاف زائدة.

في هذه الآية المتقدمة فوائد {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ذكرها الشارح عندكم:

الأولى: إثبات السمع والبصر حقيقةً، يعني على المعنى الذي أراده الله عز وجل، إثبات اللفظ وإثبات المعنى دون تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيل.

وفيها الرد على المعطلة الذين ينفون الصفات بالكلية كالجهمية ردٌّ عليهم أو لا؟ نعم، والذي يُثبتون الأسماء دون المعاني كالمعتزلة الذين يقولون سميعٌ بلا سمع، وبصيرٌ بلا بصر، وتصور هذا القول يكفي في رده واستهجانه، يعني هذه الآية هدمت أصول المبتدعة، فإذا كانوا يؤمنون بالقرآن وما دل عليه القرآن أسقطت هذه الآية مذهبهم من أصله، وإن كانوا لا يؤمنون بالقرآن ولا بما جاء به النبي ع وإنما إيمان بالعقل وتأليه العقل حينئذٍ نحتاج إلى قواعدهم وأصولهم في إبطال ما هم عليه.

وفيها الرد على الأشاعرة الذين يُثبتون بعض الصفات ويؤولون البعض الآخر يعني يحرفون وهم متناقضون أعظم تناقض.

وفيها النفي المجمل والإثبات المفصل.

وفيها الجمع بين النفي والإثبات، ولذلك صفات الله تعالى كما سيأتي من القواعد قد تكون نفيًا وقد تكون إثباتًا {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، قال {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت