الوجه الثاني أن مثل هي الزائدة العكس، فحينئذٍ تبقى الكاف على أصلها وهو الدلالة على المثل، أن مثل [هو الزائد] هي الزائدة قاله ثعلب وغيره كما في قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ} [البقرة: 137] قالوا: مثل هنا زائدة والتقدير بما آمنتم {بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ} ، {بِمِثْلِ مَا آمَنتُم} أي: بما آمنتم به وهذا ليس بجيد. قال الزركشي: وفيه نظر. فيه نظر لماذا؟ لاستلزام دخول الكاف على الضمير وهو ضعيف لا يجيء إلا في الشعر، لأنه حينئذٍ يكون التقدير إذا قلنا: مثل بأنها زائدة. حينئذٍ جاز أن يحل محلها الضمير فيكون التقدير ليس كـ هو شيءٌ وهذا لا نظير له في لسان العرب، حروف الجر لا تدخل على الضمائر، فإذا قلت: بأن المثل هو الزائد حينئذٍ حل محل المثل الضمير، فيكون التقدير أو التركيب هكذا: ليس كـ هو شيءٌ جاء محظور، وهو أنه مخالف لقواعد لسان العرب، وهو أن الكاف حروف الجر لا تدخل على الضمائر. قال الزركشي: فيه نظر: لاستلزام دخول الكاف على الضمير وهو ضعيفٌ لا يجيء إلا في الشعر. كـ هو جاء في الشعر، أما يكون في الكلام الفصيح فهذا ممنوعٌ. هذا المعنى قَدَّمَهُ البغوي في تفسيره، البغوي كابن جرير الطبري لم يذكر إلا قولين: زيادة الكاف، أو زيادة مثل. وإذا قدَّم المفسر أحد القولين دل على أنه مرجحٌ عنده، أو لا؟ أليس هكذا؟ إذا قَدَّم أحد القولين دل على أنه مرجحٌ عنده، فالبغوي قَدَّم هذا المعنى بأن مثل هي الزائدة، [لأن] - وإن قدمه البغوي في تفسيره يعني هذا ضعيف وإن رجحه البغوي - لماذا؟ لأن زيادة الأسماء لست بجائزة على الصحيح، وإنما الزيادة تكون في الحروف فحسب، وأيضًا يصير التقدير ليس كـ هو شيءٌ ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر كما سبق. وقدره البغوي هو اختار ماذا؟ اختار أن المثل هو الزائد، حينئذٍ سيقدر كيف على ما ذكرناه يلزمه أن يقول: ليس ك هو شيءٌ. قدره قال: ليس هو كشيءٍ فرارًا عن المحظور، فأدخل الكاف على ماذا؟ على شيء ولم يدخلها على هو ليستقيم الكلام لأنه لو أدخلها على الضمير لوقع في حرجٍ وهو أن حروف الجر لا تدخل على الضمائر، فبدل من أن يقدره هكذا ليس كـ هو شيءٌ، قال: ليس هو كشيءٍ. وهذا فاسد لماذا؟ لأن التقدير يتبع التأويل، التقدير يتبع التفسير، فإذا فسرنا المثل بأنه زائد حينئذٍ يدخل الكاف على ما حل محل المثل، وأما لفظ الشيء فهو اسمٌ ولم يدخل عليه ماذا؟ حرف الجر، وإنما دخل حرف الجر على الخبر، إذًا ليس هو كشيءٍ هكذا قدره البغوي في نظره فأدخل المثل للتوكيد والتقدير الأول ليس ك هو شيءٌ نص عليه ابن جرير في تفسيره حيث قال: وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون معناه ليس ك هو شيءٌ يعني: المثل هو الزائد فحينئذٍ أدخل الكاف على الضمير، وأُدْخِلَ المثل في الكلام توكيدًا للكلام .. إلى أن قال: