الصفحة 165 من 883

وممن قال به ابن جني والسيرافي وغيرهما، قالوا: المعنى ليس مثله شيءٌ، والكاف زائدةٌ، وإلا لاستحال الكلام لأنها لو لم تكن زائدة كانت بمعنى مثل يعني الكاف للتشابه هذا أصل المعنى، فحينئذٍ إذا كانت للتشبيه كانت بمعنى مثل فإذا قلت الكاف على بابها ومثل على بابها وقعنا في حرجٍ من حيث المعنى، فيكون التقدير ليس مثل مثلهِ شيءٌ، فالنفي حينئذٍ ليس عن الله عز وجل وإنما عن مثله ففيه إثبات المثيل لله عز وجل، والآية ما سيقت إلا من أجل نفي المثل، إشكالٌ أم لا؟ هذا إشكالٌ حينئذٍ لا بد من تخريج النص، والتأويل إذا دل عليه دليل قلنا: هذا من سياق الكلام فهو داخل فيه وهو تأويلٌ مستساغ عند السلف. إذًا قال: وإلا لاستحال الكلام لأنها لو لم تكن زائدةً كانت بمعنى مثل الكاف بمعنى مثل وهي تشبيه، وإن كانت حرفًا فيكون التقدير ليس مثل مثلهِ شيءٌ، يعني: أثبتا المثيل ونفينا المماثلة عن المثيل، ولم ننفيها عن الله عز وجل، ووقعنا في حرجٍ وهو إثبات المثيل، ليس مثل مثلهِ شيءٌ، وإذا قُدِرَ هذا التقدير ثبت له مثلٌ، ونفي الشبه عن مثله وهذا محال. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا معروف الزيادة بالكاف ونحوها معروف في لغة العرب كقول الشاعر:

ليس كمثل الفتى زهيرٍ ... خلقٌ يوازيه في الفضائل

ليس كمثل الفتى فيها قولان كذلك، قيل: مثل هي الزائدة، وقيل: الكاف. وعلى هذا القول يكون تقدير الآية. ليس شيٌ مثله، شيءٌ اسم ليس، ومثل خبرها، وقالوا بذلك ليستبعدوا أن يكون له مثلٌ.

قال أبو البقاء العكبري: ولو لم تكن زائدة - الكاف - لأفضى ذلك إلى المحال، إذ كان يكون المعنى أنه له مثلًا وليس لمثله مثلٌ. موافق للكلام السابق الذي ذكره الزركشي. وفي ذلك تناقض لأنه أراد بالسياق الآية أن ينفي المثل عن الله عز وجل، وإذا بها تثبت المثل نقول: هذا لا يمكن أن يكون هو ظاهر الآية لا بد من التأويل، وفي ذلك تناقض لأنه إذا كان له مثلٌ فلمثله مثلٌ وهو هو، يعني: إذا أثبتنا المثيل لا مانع أن يزال وإذا زيل حينئذٍ المثل له مثيل هكذا وهذا باطل مع أن إثبات المثل لله تعالى محالٌ. قال الشوكاني رحمه الله تعالى ما أورد هذا الكلام وهذا تقرير حسن. هذا تقرير حسن يعني: جيد ولكنه يندفع ما أورده بما ذكرنا من كون الكلام خارجًا مخرج الكناية وهو قولٌ ثالث سيأتي تفصيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت