إذًا الكاف في قوله: {كَمِثْلِهِ} أصح الأقوال أنها زائدةٌ للتوكيد، هكذا يُعَبَّرُ النحاة والمفسرون، نقول: زائدة للتوكيد. كيف يقال بأنها لا معنى لها؟! لا، لها معنى وهو التوكيد، لإفادة تكرير الجملة مرتين أو أكثر، وأن قوله: (مِثْل) حينئذٍ إذا كانت الكاف زائدة لا أثر لها من حيث الإعراب ليس لها متعلّق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ} أصل التركيب (ليس مثله) دخلت الكاف {شَيْءٌ} هذا اسم ليس متأخر وتقدم الخبر، حينئذٍ كيف يكون الإعراب ليس هذا فعل ماضي ناقص من أخوات كان، والكاف حرف جر زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، و (مِثْلِهِ) مثلِ بالجر هذا نقول: خبر ليس منصوب، كيف تقول أنه خبر ليس منصوب وهو مجرور بالكسرة؟ نقول هذه الكسرة أحدثها حرف الجر الزائد. إذًا (مِثْلِهِ) نقول: هذا خبر ليس منصوب، ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهو مضاف والهاء مضاف إليه، و {شَيْءٌ} هذا اسم ليس، هذا الذي يكون الإعراب عليه على هذا القول. إذًا (مثل) خبر ليس. قال الزركشي في (( البرهان في علوم القرآن ) )في الجزء الثاني صفحة خمسة وسبعين ومائتين قال: ولا خفاء أن القول بزيادة الحرف أسهل من القول بزيادة الاسم. يعني أنت مخير بين أمرين:
-إما أن تقول بأن الكاف زائدة وهي حرف.
-وإما أن تقول الكاف أصلية ومثل هي الزائدة، ومثل هذه اسمٌ وليست بحرف، حينئذٍ إذا دار الأمر بين الأمرين القول بزيادة الحرف أو بزيادة المثل الاسم حينئذٍ نقول: المرجح أن زيادة الحرف هي المعتمدة، لماذا؟ لأن زيادة الحرف قياسٌ، بمعنى أنه من قواعد العرب وسنن العرب حينئذٍ إذا أجريت الكلام على سنن العرب وقواعد العرب فأنت على الجادة، وأما زيادة الأسماء فهذا قولٌ ضعيف، فحينئذٍ وإن جاء في بعضٍ أبيات الشعرية زيادة بعض الأسماء إلا أنه قليل ونادر وما كان كذلك لا يُجعل قاعدة وعليه لا يُخَرَّج عليه القرآن لا يخرج عليه القرآن البتة، وإنما يُنَزَّلُ القرآن على ما اشتهر من لسان العرب. إذًا القول بزيادة الكاف أسهل من القول بزيادة الاسم.