يعني إذا جاءت المقارنة بين السيف والعصا قل: السيف لا يقارن بالعصا، إذا قرنته فحينئذٍ أنت هونتَ من شأن السيف أنزلتَ من قدره، وإنما يقارن الشيء بمثله أو بما هو أعلى، أما بالعصا قل: السيف هذا لا يقارن به، فإثبات المثيل لله عز وجل يلزم منه تنقص الخالق جل وعلا، إثبات المثيل لله عز وجل يستلزم ماذا؟ التنقص للخالق جل وعلا، فلهذا نقول: نفى الله عن نفسه مماثلة المخلوقين، لأن مماثلة المخلوقين نقصٌ وعيبٌ، لأن مخلوق من حيث هو مخلوق هو ناقصٌ، وتمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصًا، بل ذكر المفاضلة بينهما يجعله ناقصًا. استثنى بعضهم إذا كان في مقام التَّحَدِّي فحينئذٍ لا يكون نقصًا قد جاء عليه قوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] هنا فيه مفاضلة لكنه في مقام التَّحَدِّي والإبطال حينئذٍ ساغ الإتيان به، وقوله تعالى: {قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ} [البقرة: 140] هنا فيه مفاضلة لكنه في مقام التَّحَدِّي والإبطال، هذه الآية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فهمها يُعِينُ الناظر في باب الأسماء والصفات على فهم عقيدة أهل السنة والجماعة، ولذلك هي أصلٌ وقاعدة ينتمي أو ينطوي تحتها كثير من القواعد التي ذكرها أهل السنة والجماعة، ولذلك قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( الفتح القدير ) ): إذا فقه هذه الآية قال: ما أبردها على القلب. بمعنى أن العقيدة تطمئن في نفس المؤمن.
هذه الآية فيها نفيٌ وإثبات أو لا؟ فيها نفيٌ وإثبات.
-نفيٌ لقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} لأن {لَيْسَ} هذه من أدوات النفي.
-وأثبت بقوله: {وَهُوَ} أي الله {السَّمِيعُ البَصِيرُ} .
إذًا نفى وأثبت، هذه قاعدة. قاعدة عظيمة أخبر الله عز وجل بها عن نفسه فحينئذٍ يكون باب الصفات دائرًا بين النفي والإثبات، هل هو اجتهاد من أئمة أهل السنة؟ الجواب: لا، بل هو نصٌ قرآني واضحٌ بَيِّن، لا يَرُدُّه إلا مكابر حينئذٍ نقول: هذه قاعدة عظيمة أخبر الله جل وعلا بها، ومعنى ذلك أن الإيمان بالصفات مبني على النفي والإثبات، نفيٌ كما نفى الله بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وإثبات كما أثبت الله بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .