الصفحة 160 من 883

قال المصنف رحمه الله تعالى بعد ما بين المحاذير الثلاث قال: (بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ) ، (بَلْ يُؤْمِنُونَ) ، (بَلْ) هذه للإضراب الانتقالي (الإضراب إبطالي، وانتقالي) وليس المراد به الإبطال لأنه أراد أن ما قبل بل حقٌ ثابت بل هو مجمع عليه، حينئذٍ يكون هذا انتقالي، للإضراب الانتقالي، أي: الانتقال من كلام إلى كلام (يُؤْمِنُونَ) أي يؤمن أهل السنة والجماعة الواو هنا كنايةٌ عن أهل السنة والجماعة، والإيمان على أصله إقرارًا وتصديقًا بأن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} إذًا يؤمنون أي أهل السنة والجماعة إقرارًا وتصديقًا نجمع بين أمرين لأن التصديق وحده لا يكفي فلا بد فيه من الإقرار بأن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} كما أخبر سبحانه عن نفسه بذلك فقال عز وجل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} أي أنه سبحانه لا مثل له في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، {شَيْءٌ} نكرة في سياق النفي فتعم، حينئذٍ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في ذاته فيصدق الشيء على الذات، وكذلك على الأسماء، وكذلك على الصفات، وكذلك على الأفعال. إذًا كل ما يتعلق بالله عز وجل ذات وصفةً وفعلًا واسمًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وهذا نص واضح بَيِّن في النفي، فنفى المماثلة من كل وجهٍ، نفى الله عز وجل المماثلة من كل وجهٍ لأن قوله: {شَيْءٌ} نكرة في سياق النفي فتعم كل شيءٍ، أي ليس شيءٌ مثله أبدًا عز وجل أي مخلوقٍ كان وإن عظم شأنه، فليس مماثلًا لله عز وجل لأن مماثلة الناقص نقصٌ كما مر، بل إن طلب المفاضلة بين الكامل والناقص مجرد الطلب ليس الفعل هذا يُعتبر نقصًا كما قيل:

ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت