الصفحة 159 من 883

وكل هذه الطرق منتفيةٌ في كيفية الصفات الله عز وجل، فوجب بطلان تكييفها، وأيضًا فإننا نقول: أي كيفيةٍ يُقَدِّرُها الإنسان صفات الله عز وجل في الذهن فالله أعظم وأجل من ذلك.

وأي كيفيةٍ يقدرها لصفات الله تعالى حينئذٍ يكون كاذبًا، إذا قَدَّرَ أي كيفيةٍ فحينئذٍ يكون كاذبًا، لماذا؟ لانتفاء الطرق الثلاثة السابقة لأنه لا يمكن أن يقدر كيفيةً: إلا إذا رأى الذات، أو المساوي، أو خبر الصادق. فكيف حينئذٍ يُقَدِّر كيفية في ذهنه، فإن فعل فيكون كاذبًا على الله عز وجل لأنه لا علم له بذلك، فحينئذٍ يجب الكفّ عن التكييف تقديرًا بالجنان والقلب، أو تقديرًا باللسان ألا يتكلم، أو تحريرًا بالبنان ألا يكتب شيئًا من ذلك يُكَيِّف في صفات الرب جل وعلا، وكذلك سائر الغيبيات لا تُكَيَّف، ولذلك ذكرنا فيما سبق أن ما قد يحصل الآن من تَكْييف بعض المسائل المتعلقة بالقبر أو الصراط أو الجنة أو النار برسم طائرةٍ ونحو ذلك نقول: هذا كله يُعتبر من التكييف فلا يجوز، لماذا؟ لأنه لم يأت خبر عن النبي ع بصفة الجنة مثلًا إلا بعض الصفات، وأما رسمها على جهةٍ معينة نقول: هذا تكييف، كل ذلك يُعتبر من الأمور المحرمة {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} فهو داخل فيه، ومر معنا كلام الإمام مالك رحمه الله تعالى عندما سئل عن قوله سبحانه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كيف استوى فبين أن الاستواء معلوم، والكيف مجهول. أو غير معقول كما في بعض النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت