الصفحة 148 من 883

وقد يُطْلَق أحدهما على الآخر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن ثَمَّ فرقًا بين التمثيل والتشبيه.

قال رحمه الله تعالى في (( الفتاوى ) )في الجزء الثالث صفحة مائة وست وستين في حديثه عن (( المناظرة على الواسطية ) )، الوسطية يستحسن أن الطالب يقرن معها (( المناظرة ) )موجودة في الجزء الثالث لأنها إشكالات تَرِد على الوصف، نحن نحاول أن نأتي بما نحتاجه، أما الطالب فينظر فيها يقرأها مرة أو مرتين. قال رحمه الله تعالى - لما اعْتُرِضَ عليه في التمثل لماذا قلت من غير تمثيل ولا تمثيل؟ قلت له أيضًا قال رحمه الله تعالى: وقلت له أيضًا ذكرتُ في النفي التمثيل ولم أذكر التشبيه - لأنه قال: ولا تمثيل. كما قال هناك: (مِنْ غَيْرِ) ولم يقل من غير تأويل هنا كذلك يَتَقَصَّد شيخ الإسلام يعني جاء بالتمثيل قصدًا، وترك التشبيه قصدًا. قال رحمه الله تعالى: ذكرت في النفي التمثيل ولم أذكر التشبيه، لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] وكان أحب إليّ من لفظٍ ليس في كتاب الله. لله دره. يعني أراد أن يأتي بلفظٍ جاء به الكتاب والسنة، يعني ما نطق الله تعالى أو نطق به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في باب المعتقد هو المقدم، وهو الذي ينبغي أن يعتنى به، وكان أحب إليّ من لفظٍ ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان قد يُعنى بنفيه معنًى صحيح كما قد يُعنى به معنًى فاسد. انتهى كلامه، إذًا ... [ترك التمثيل قصدًا لأنه هو الذي نعم] [1] ترك التشبيه قصدًا لأن الرب جل وعلا إنما نفى المماثلة ولم ينف المشابهة. قال شارح الطحاوية: ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس مجملًا هذه أمرٌ آخر يقتضي ترك التشبيه والعناية بما اعتنى به الشرع، ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس مجملًا يُراد به المعنى الصحيح، وهو ما نفاه القرآن ودل عليه العقل من أن خصائص الرب تعالى لا يُوصف بها شيءٌ من المخلوقات، ولا يماثله شيءٌ من المخلوقات في شيءٍ من صفاته. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} يعني قد يُراد به معنى التمثيل، قد يُطلق التشبيه ويراد به أنه مساوٍ للتمثيل وهذا لا إشكال فيه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وهذا حقٌ ولا إشكال فيه، ويراد به أنه لا يُثبت لله شيءٌ من الصفات فلا يقال: له قدرةٌ ولا علمٌ ولا حياةٌ لأن العبد موصوفٌ بهذه الصفة ولذلك من أثبت هذه الصفات بماذا يلمزه أهل البدعة؟ يقولون: المشبهة، إذًا صار لفظ التشبيه قد يُراد به من أثبت الاستواء على ما يليق بالله عز وجل، صار معنى التشبيه من يثبت الاستواء على المعنى الذي فهمه السلف، حينئذٍ صار لفظًا مجملًا قد يُطلق ويراد به المعنى الحق وهو المماثلة، وقد يطلق ويراد به معنًى باطل وهو رمي من أثبت الصفات على الوجه اللائق بالرب جل وعلا أنه مشبه، لذلك يقولون مشبهة.

فالفرق بين التمثيل وبين التكييف من وجهين لأنه قال: (مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ) الفرق بينهما من وجهين:

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت